ص1      الفهرس   المحور 

في تأثير تكنولوجيا المعلومات

على السياحة بالمغرب

رشيد الناصري

مقدمة

ليس هناك أدنى شك في أن العقود الأخيرة من القرن العشرين عرفت قفزة نوعية على مستوى تطور العلم والتقنيات، في علاقتهما معاً، وفي تأثيرهما على حركية الإنتاج والتنمية بصفة عامة.

هذه القفزة النوعية التي اصطلح على تسميتها بالثورة العلمية والتقنية، على غرار الثورتين السابقتين لها، هي ثورة غير مسبوقة أثرت في المجتمع وخلقت علاقة جدلية بين كل من العلم والتقنيات، أصبح تطور العلم بموجبها مرتبطا بتطور التقنيات وتطور التقنيات رهين بتطور العلم سواء بسواء.

ولعل أولى تجليات هذه الثورة ظهور التقنيات النووية وميلاد الاليكترونيات الدقيقة وتكنولوجيا الأقمار الصناعية، وكذلك مفاهيم جديدة من قبيل مفهوم تكنولوجيا الإعلام والاتصال يشمل بين دفتيه روافد التقنيات السمعية البصرية وتكنولوجيا الكابل والساتل والمعلوميات والتقنيات الحديثة في الاتصال من ألياف بصرية وهواتف متنقلة ذكية وتقنيات ضغط وغيرها.

 من المؤكد أن هذه الطفرة المتسارعة في تكنولوجيا المعلومات والاتصال ستحدث تغييراً جذريا ليس فقط على وسائل وأساليب إنتاج السلع والخدمات بل أيضا على مبادئ وميكانيزمات تطور المجتمع، وسيتحول هذا الأخير من جرائها إلى مجتمع للإعلام “أو مجتمع للمعلومات” وستتحول بالتالي من الإنتاج المادي الصرف إلى إنتاج وتسخير المعلومات بكل أشكالها[1].

ومصطلح المجتمع المعلوماتي هذا يطرح عدة إشكالات ويحيل إلى عدة تصورات ليس لأنه مصطلح يتصف بالعمومية والغموض فحسب، ولكن أيضاً كونه يمثل طرحاً إيديولوجيا، بمعنى أنه مع “الانفجار التكنولوجي الكبير في ميدان الإعلام والاتصال وتداخل الاقتصاديات فيما بينها وعولمة القيم والتقنيات وأنظمة الاستهلاك والإنتاج فإنه بفضل هذه الوسائل والإمكانات فإننا نتجه حتماً باتجاه مجتمع معلوماتي كوكبي أو مجتمع اتصال عالمي لربما سيكون أكثر عدلا وإنصافا”[2].

الثابت، فضلا عن ذلك أن العقود الأخيرة من القرن الماضي عرفت تنامي أهمية المعلومات والمعرفة وعرفت انخفاضا في تكاليف إنتاج تكنولوجيا الإعلام والاتصال وعرفت الدول المتقدمة خلالها درجة عالية من التطور في الميدان الإتصالاتي،  بينما ازداد عمق الفجوة بين دول العالم الثالث والدول المتقدمة وزاد الاختلال اتساعا.

لا يمكن الجزم إذن بوجود “مجتمع معلوماتي كوكبي” حتى وإن جاز القول بأننا بدأنا نعيش إرهاصاته الأولى ونلمسها في معظم القطاعات الاقتصادية من تجارة ومال وأعمال.

في خضم هذا الزخم التكنولوجي -الذي يعيشه العالم المتقدم- يعتبر الانترنيت من أكبر القنوات المعلوماتية التي أثرت وستؤثر بعمق على القطاعات الخدماتية، محدثة بذلك تغييراً جذرياً في مفاهيم وتقنيات الاتصال التقليدية.

لم يقتصر تأثير الانترنيت على الشركات والجامعات والمؤسسات الإنتاجية بل تعداه ليشمل “الجماهير”، ممكنا إياها من استعمال شبكة عالية للتواصل (وبسعر زهيد)، وموفرا لها خدمات جديدة لم تكن معهودة من ذي قبل من قبيل البريد الإليكتروني والتجارة الإلكترونية وسواهما.

ليس غريبا إذن أن نلاحظ أن بعض القطاعات الخدماتية مثل قطاع السياحة أصبح لها حضور متميز على الانتيرنيت ما دامت 5% من الخوادم المتواجدة بذات الشبكة هي خوادم سياحية[3] أو ذات خلفية سياحية.

وعلى هذا الأساس، فلنا أن نتساءل:

ما مدى تأثير المتغيرات التكنولوجية الجديدة (خاصة منها الأنترنيت) على القطاع السياحي؟ ما نوعية العلاقة التي ستنشأ مع مستهلك المنتوج السياحي في إطار ما بدأ يعرف بالتجارة الإلكترونية والتسويق الإلكتروني وغيرهما من وسائل الإشهار والترويج الجديدة؟.

ثانيا ما مدى تأثير هذا الوعاء المعلوماتي الجديد على القطاع السياحي بما هو           إدارة سياحية مكلفة رسميا بترويج المنتوج السياحي وبما هو أيضا قطاع خاص              (من فنادق ووكلاء أسفار ونقل وغيرها؟).

ثم ما هي طبيعة العلاقة المتواجدة بين تكنولوجيا المعلومات والقطاع السياحي بالمغرب خاصة لكون هذا الأخير يعطي السياحة على مستوى الخطاب دوراً أساسياً في خلق التوازنات الاقتصادية الكبرى والمساهمة في عملية التنمية ؟.

- هذا المقال هو محاولة لفهم تأثير هذه المتغيرات الجديدة (خاصة منها الانترنيت) على السياحة من خلال نموذج المغرب(*). لكنه يبدو لزاما، بداية الأمر، تحديد هيكلة ومكونات الانترنيت ودوره كوعاء معلوماتي على مستوى عرض وطلب المعلومات.

1- الهيكلة العامة لشبكة الأنترنيت :

شبكة الانترنيت هي وليد طبيعي لشبكة البنتاغون المعلوماتية وهي عبارة عن شبكة ضخمة من شبكات الاتصال مرتبطة فيما بينها وهي تنمو ذاتيا على اعتبار ما يضاف إليها من شبكات وحاسبات، وقد أدى تغلغلها واتساع مداها إلى وصفها بشبكة الشبكات.

في قمة هيكلة الانترنيت تتربع الشبكات الأساس، أو العمود الفقري (Backbone) المتمركز في الولايات المتحدة الأمريكية، تليها الشبكات المتوسطة المتواجدة في الجامعات والمؤسسات الكبرى  ثم الشبكات الصغرى المتوفرة لدى الشركات والأفراد[4].

يعتمد الانترنيت على الإرسال الرقمي للمعلومات بواسطة اللغة المشتركة  بين الحواسب المكونة للشبكة، ويطلق على هذه اللغة برتوكولات الاتصال (Transmission control protocol-Internet Protocol) (TCP-IP) وهي عبارة عن اتفاقية تحدد اللغة المشتركة من جهة وتراقب تدفق  الرسائل على الحواسب من جهة ثانية.

للتذكير فالعالم كان يعرف تواجد العديد من هذه الشبكات والقواعد المعلوماتية غير أنها لم تكن مرتبطة فيما بينها كما هو عليه الحال  مع الأنتيرنيت الذي يتيح العديد من الخدمات اشهرها على الإطلاق :

- البريــد الإلكترونـي

- لوحــات النشـر

- نقــل الملفــات

- خدمات الملاحة عبر الانترنيت

- الاتصالات السمعية البصريــــة

- تصفح مصادر المعلومات...الخ.

وتشير الإحصائيات المتوفرة أن الانترنيت يعرف نموا هائلا يشهد به النمو المتصاعد للخوادم المرتبطة بالانترنيت والتي مرت من 000 400 سنة 1990 إلى ما يناهز 44 مليون خدوم سنة 1998 كما يبين ذلك الجدول التالي :

 

الجدول : تطور حجم الخوادم بالأنترنيت (1981-2000)[5]

السنوات

عدد الخوادم المرتبطة بالانيرنيت

1981

213

1984

1.000

1987

2800

1990

400.000

1992

1.400.000

1994

5.800.000

1995

14.400.000

1996

21.800.000

1997

29.700.000

1998

43.500.000

2000

180.000.000(*)

(*) توقعات


1-1- الانترنيت والوصول المباشر لمصادر المعلومات (عرض المعلومات)

ميزة الانترنيت تتجلى في قوته على تمكين الوصول الآني للمعلومات (ONLINE) دونما ارتباط بالورق أو بحدود المكان ومشبعة فضلا عن ذلك بالإيضاحات المتعددة الوسائط، بالتالي فقد أحدث الانترنيت تغييرا كبيرا في ميدان الأعمال والمال و التجارة.

 ففي الميدان السياحي مثلا مكن الانترنيت السائح من تدبير وتخطيط سفره عن بعد وبيسر عن طريق ما توفره كبرى الشبكات (infoseek, Altavista, Wanadoo, yahoo., Aol) من معلومات سياحية دقيقة تخضع  للتحيين بانتظام.

وهناك عنصران أساسيان لنجاح أي موقع معلوماتي على الانتيرنيت وهما جودة المحتوى والمضمون إضافة إلى جمالية الشكل. هذان العنصران يمكنان من رفع عدد الزوار أو الملاحين على الموقع المعلوماتي.

ووفقا لتصنيف[6] WADE لخوادم المعلومات، فإننا نجد مقابلها على المستوى السياحي بالمغرب كما يلي:

1-1-1-الخوادم المؤسساتية: وهي التي أنشأتها الإدارة المكلفة بالسياحة أي المكتب الوطني المغربي للسياحة ووزارة السياحة باعتبارها الوزارة الوصية على القطاع.

كما أن هناك إدارات عمومية أخرى لها مواقع معلوماتية على الانتيرنيت يمكن أن تعتبر أن لها بُعدا أو امتدادا سياحيا، كموقع الخطوط الجوية الملكية وموقع المكتب الوطني للسكك الحديدية وموقع المكتب الوطني للمطارات...وغيرها.

ما يغلب على مضمون هذه الخوادم المؤسساتية هو صبغتها الوطنية وإن كان هدفها دوليا، أي أن المضمون هو مضمون قطري خالص بينما المستهدف هو "المستهلك" الأجنبي فردا كان أم أشخاصا معنويين.

1-1-2- خوادم المعلومات المخصصة للتسويق السياحي :

خوادم المعلومات السياحية على الانترنيت متعددة، يمكن أن تتضمنها مراكز المعلومات لشركات الطيران والنقل، وشركات الإيواء والفندقة وغيرها. وهي تعرض معلومات ذات طبيعة عامة إذ كل مؤسسة تسعى من خلال موقعها على الشبكة إلى الترويج لصورتها ولمنتوجها بالأساس.

وبما أن كبريات الشركات والمؤسسات هي الأكثر بروزاً على الانترنيت نظراً لإمكانياتها المالية، فإن المؤسسات الصغيرة ذات المنتوج المتشابه تتوحد فيما بينها في إطار خوادم جامعة [sites fédéradeurs  ].

وقياسا على ذلك فمن المجدي بالنسبة للمغرب مثلا التفكير في موقع معلوماتي يطلق عليه "المحطات الساحلية في المغرب" بإمكانه ضم معظم (أو جل) الفاعلين السياحيين المرتبطين أساساً بالسياحة الساحلية نشاطا وترويجا.

1-1-3- الخوادم المعلوماتية ذات الخدمات المالية:

الخاصية الأساسية لهذا النوع من الخوادم تتمثل في كونها تمكن من إجراء عمليات تجارية محددة مع إمكانية الأداء المالي الإليكتروني المباشر.

والملاحظ أن هذا النوع من الخوادم  هو الأكثر شيوعا بالولايات المتحدة         الأمريكية قياســا إلى أوروبـــا أو إلى سـواهـــا من بـاقـــي دول العـالــم؛ وتـدخـــل فــي إطـاره شبـكــات تمثل :

Expedia Travel web, Internet travel, networktravel city...etc   ... وغيرهـا.

وهي غالبا ما تكون مرتبطة بأنظمة حجز وسفريات مثل G.D.S.S وأيضا بشبكات فندقية دولية Hilton ,Hyatt على سبيل المثال.

 وبالنسبة لفرنسا، أكبر سوق سياحي للمغرب، فإننا نجد أن لها مجموعة من الشركات السياحية ذات الخدمات المعلوماتية ONLINE التي تمكن من الحجز والأداء المباشر، كما هو الشأن: Degriftour, Nouvelles Frontières, Carlson Wagon Lits Travel

فشركة Degriftour مثلا،حققت نموا كبيرا في رقم معاملاتها على الانترنيت يناهز  18% خلال سنتي 1997 و1998[7].

1-2-1 "سوق" الانترنيت :

علماء الاقتصاد السياسي (منذ أدم سميت إلى وقتنا الحاضر) يعرفون السوق بأنه ذلك الحيز المكاني الذي يلتقي في إطاره البائعون والمشترون أو لنقل بصفة تجريدية يلتقي فيه العرض والطلب.

السوق، وفق هؤلاء، هو فضاء شفاف لدرجة المثالية، لكل مشتر به إمكانية معرفة ثمن سلعة كل بائع ولكل بائع الإمكانية ذاتها فيها يتعلق بطلب المشتري.

ولئن كان هذا النموذج المثالي للسوق لم يتحقق بعد كلية في عالمنا الحاضر، إلا أن انتشار التكنولوجيا المعلوماتية وحضورها الكثيف في الأسواق يجعلنا نستشعر قرب تحقيقه ما دامت سوق العملة مثلا تحتكم إلى معلومات وافية فيما يخص أشكال العرض وطبيعة العرض وما إلى ذلك[8].

ومن الملاحظ على هذا الأساس أن سوق السياحة قد تأثرت كثيرا بهذه التكنولوجيا، مادامت السنين الأخيرة قد عرفت نموا متزايداً في السياحة الإلكترونية عبر الانترنيت كما عرفت السوق أيضا مجموعة من الإندماجات الكبرى بين المؤسسات العاملة في هذا الميدان كما حدث بين Preview travel,    و travelocity وهما عملاقان كبيران في ميدان السياحة الإلكترونية .

هذا الاندماج بين مؤسستين كبيرتين، سيمكنهما لا محالة من أن يصبحا أول وكالات أسفار إلكترونية في العالم وثالث  موقع تجاري على الانترنيت بعد Amazon.Com لبيع الكتب سيما وأن المبيعات السفرية على الأنترنيت ستعرف (حسب بعض التوقعات الجادة) انفجار كبيرا طيلة السنوات الخمس المقبلة كما يظهر من الجدول التالي[9]:

 

السنوات

قيمة المبيعات السفرية على الانترنيت   (بمليار دولار)

1998

2.2

1999

4.2

2000

6.3

2001

8.9

2002

12.6

2003

16.6

Source : Jupiter commications ,Figaro Economie ,Lundi 8 Nov 1999 p.14.

ما يزيد هذا التوجه عمقا أنه وفق دراسة المنظمة العالمية للسياحة (السنة 1998)، فإن 76% من المواقع السياحية على الانترنيت أصبحت تعطي إمكانية البيع والحجز المباشرين على ذات الشبكة  بينما لم تكن هذه  النسبة تتعدى الـ 37% سنة 1997[10].

عوامل نجاح التجارة الإلكترونية السياحية تتجلى إذن في أن هذه التجارة  تمكن المشتري من ربح الوقت والمال وتمكنه من الوصول إلى معلومات دقيقة عن السلع والخدمات المراد اقتناؤها أو كما يقول Roland Contas (مدير مؤسسة Travel Price) إنه "في المستقبل لن يقبل أي سائح الحجز في أي فندق إن لم يشاهده معاينة عبر الوسائط المعلوماتية الجديدة"[11].

من المؤكد، تأسيساً على ذلك، أن تكنولوجيا المعلومات والاتصال (الانتيرنيت بالتحديد) قد مكنت المنتجين من تغيير نماذج وطرق تسويقهم لسلعهم ومن التقليل من كلفة الإشهار والتوزيع وأدت أيضا إلى زيادة الحيز الربحي للشركات وذلك من خلال التقليل من وسطاء العملية التجارية.

غير أن التجارة الإليكترونية (بما في ذلك المتعلقة بالسياحة) تعاني من عوائق كبيرة إحداها الفراغ القانوني الذي يطال هذا النوع من العمليات، بالإضافة إلى استمرار الإشكال الأمني على اعتبار أن العمليات المالية التي تتم عبر الانترنيت ما تزال لم تعرف طريقها إلى الحسم مادامت إمكانية قرصنة البطائق البنكية عبر الانترنيت واردة.

2-  الأنترنيت وتحولات "القطاع السياحي"

الحديث عن التغيرات التي قد تطال القطاع السياحي تحت تأثير تكنولوجيا الإعلام والاتصال يطرح عدة إشكالات منهجية سيما وأن هذه التكنولوجيا تعرف تسارعات مستمرة ولم يستقر فضاؤها بعد حتى يصبح بالإمكان إخضاعها للتقييم الموضوعي، بالتالي تعذر الوقوف عند أثرها على القطاع السياحي كما على سواه من القطاعات الأخرى. وبصرف النظر عن هذا الأمر فإنه بإمكاننا الاعتقاد بأن التطور التكنولوجي في ميدان المعلومات والاتصال سيدفع لا محالة بصناعة السياحة أن تغير نماذجها الشاملة “ paradigms ” في مجال الأعمال، لأنه كلما ظهرت تكنولوجيا جديدة وقوية تكون هناك ضرورة لاستخدامها للحصول على قصب السبق أو حتى المحافظة على الريادة في خضم المنافسة"[12].

هناك، فيما نعتقد، تغيرات كبرى من المتوقع حدوثها في القطاع السياحي جراء التحولات التكنولوجية الجارية :

- تحولات على مستوى المؤسسات الرسمية (العمومية)

- تحولات في ميدان النقل الجوي ووكالات الأسفار

- وتحولات في الميدان الفندقي.

2-1- أثر الانترنيت على المؤسسات العمومية المكلفة بالإشهار السياحي

عمل المؤسسات الرسمية ومكاتب تسويق المنتوج السياحي يقوم أساسا على عملية الترويج والدعاية لاستهلاك منتوج سياحي ما، في أسواق سياحية متباعدة أو متفرقة.

ظهور الانترنيت على الساحة دفع بأكثرية الدول ذات المنحى السياحي إلى اعتماد هذه الآلية الجديدة لتحصين وتقوية الهامش التنافسي.

فيما يخص الإدارة السياحية  بالمغرب فالتجربة ما زالت حديثة والإدارة لا تتوفر على موقع كامل وشامل يسمح لنا بالتقييم، إذ لا يعدو كونه عبارة عن صفحات وصور ومعلومات متواجدة في خدوم المركز الوطني للتوثيق، لا تعرف أي تحيين أو تجديد.

 تجدر الإشارة إلى أنه في غياب مشروع متكامل لإدارة السياحة فإن هذه الأخيرة قد تبنت مشروعا خاصاً سهرت مؤسسة خاصة (web developpement) يسمى tourism-in-morocco.com  على إقامته، ولغته فرنسية خالصة، [أي أنه يتجه إلى شريحة السياح الفرانكوفونيين] ويضم معلومات سياحية عن المغرب من فنادق وإقامات ووكلاء أسفار.

والموقع المذكور يستعمل أيضا لأغراض تجارية لصالح الفنادق ووكالات الأسفار المرتبطة به تجاريا، ويستقبل من 20.000 إلى 40.000 زائر شهرياً [وهو رقم متواضع إذا ما قورن بالمواقع الأجنبية المنافسة].

الملاحظ أن ما ينقص هذا الموقع هو التجديد والتحيين المستمرين مع توفير معلومات دقيقة تمكن السائح من تخطيط وبرمجة سفره وتنقله، كما أن اللغة المستعملة [الفرنسية] تحد من إشعاعه على المستوى الدولي حيث التجارة الإلكترونية وشبكة الانترنيت يغلب عليهما الطابع اللغوي الإنجليزي.

كما أن بعض مندوبيات المكتب الوطني المغربي للسياحة بالخارج أصبحت لها مواقع خاصة على الانترنيت،  كمندوبية باريس ومدريد وهي مواقع أنتجها ويديرها الخواص ولكن تتبناها المندوبيات بإعطائها الحق في استعمال العلامة المميزة لإدارة السياحة المغربية (Logo) مما يعطيها مصداقية وطابعاً رسمياً.إلا أن قيام كل مندوبية بإنشاء موقع خاص بها على الانترنيت من المحتمل أن يؤدي إلى تشتت الجهد والمال، بالتالي فقد كان أولى بإدارة السياحة  بالمغرب أن تنشأ موقعا رسميا موحداً متعدد اللغات مع إمكانية استعمال تقنية "المواقع/المرآة"(Sites   Miroirs)  أي تلك التقنية التي تمكن زوار الموقع من تجنب طرق المعلوماتية المزدحمة على الشبكة العنكبوتية كالطرق العابرة للمحيط الأطلسي.

ويلاحظ أيضا أن بعض العمالات والجهات في المغرب لها عنوانين اليكترونية على الانترنيت غير أن أغلبها إما أنه غير مشغل أو يعاني من نقص كبير في المعلومات كعناوين المصالح ذات الطابع السياحي والاجتماعي وأرقام الهاتف وغيرها.

وهذا الوضع ناتج عن غياب نسق معلوماتي عام وعدم الاهتمام بتخزين ومعالجة المعطيات لدى الإدارة المغربية بصفة عامة.

2-2- الانترنيت ،أنظمة الحجز الجوي ووكلاء الأسفار:

منذ مدة طويلة وقطاع النقل الجوي ووكلاء الأسفار يستعملون وبكثافة  التقنيات الجديدة في المعلومات والاتصال.

ففي الولايات المتحدة الأمريكية مثلا يستعمل منذ أواسط السبعينات نظام SABRE (Semi automatic Business environment) وهو نظام تم طرحه بالتعاون مع شركة IBM لإتمام الحجز وعمليات الرحلات على الخطوط الجوية الأمريكية.

وفي الوقت الراهن تقوم أنظمة على غرار SABRE بما هو أكثر من مجرد الحجز، فقد تحولت أنظمة متكاملة للرحلات ترتبط بالفنادق والمنتجعات السياحية ووكلاء الأسفار ومؤجري  السيارات مما يمكن هذه الأنظمة من تحقيق ربحية عالية[13].

 ظهور وسائل معلوماتية جديدة كالانترنيت وطرق المعلومات خلق إذن قلقاً كبيرا لدى شركات مالكة لأنظمة حجز معلوماتية والتي أصبحت تخشى من المنافسة الحادة التي يمثلها الانتيرينت، إذ يتيح للمستهلك ومندوبي الأسفار مدخلا لنطاق معلومات السفر والحجز دون المرور عبر الأنظمة الكلاسيكية.

في إحدى المؤتمرات الدولية حول صناعة الأسفار تنبأ أحد المشاركين بأنه إذا استمر تطور الانتيرنيت بهذه الوثيرة فإن أنظمة حجز الأسفار مثل  Galelio-GDS-Sabre، الخ، ستصبح متجاوزة ومكرورة.

غير أن آخرين أكدوا أن في الأمر مبالغة وأن شركات النقل غير بعيد أن تستعمل هذه القناة الغير منتظمة[14].

 إن ما ينذر بتحول كبير في قطاع أنظمة الحجز وقطاع وكلاء الأسفار أن شركة American Airlines  المالكة لنظام Sabre أصبحت تبدي قلقا من شركة IBM وMicrosoft وATT وشركات أخرى تلعب دوراً مهماً في هذا المجال، أكثر ربما مما تبديه من شركات الطيران نفسها.

شركة ATT للاتصالات مثلا تسعى لإزاحة مؤسسات سفريات كبرى مثل               (Sabre) American airlines  وذلك عن طريق خلق نظام معلوماتي عبر الانترنيت يركز على خدمة احتياجات ليس وكلاء الأسفار كما هو الحال في نظام Sabre، بل تسعى إلى الاستيلاء على الأعمال من الوكلاء متجهة مباشرة إلى المستهلك في المنزل.

وهكذا أصبحت المنافسة تتحول من وسيط التسويق ووكيل السفر إلى التصارع حول المسافر مباشرة.

هل هذه الوضعية هي بداية نعي ووفاة وكلاء الأسفار؟

 يقول[15] فرانك كليش بأن  التغيرات الواقعة لا تبشر بخير بالنسبة لوكلاء الأسفار على المدى البعيد، إذ ستضطلع التكنولوجيا (software travel agent) بكل المهام التي يؤديها وكلاء الأسفار اليوم. وفي نهاية المطاف فإنهم سيعتمدون في عملهم على أنظمة كمبيوترية التي ستصير في المستقبل في متناول كل مسافر عن طريق الحاسوب الشخصي والارتباط المباشر (ONLINE) مما سيشكل تهديداً كبيراً لهذا النوع من المهن.

وحسب مجلة Communications week[16] فإن سنة 1996 عرفت إفلاس 20% من وكلاء الأسفار الأمريكيين في حين عرفت الشهور العشرة الأولى من سنة 1997 إفلاس 10% منهم.

2-3- قطاع الفندقة والانترنيت :

من المتوقع أن يفتح الانترنيت لقطاع الفندقة أفاقا وطرقاً جديدة للتسويق وأن يصبح أداة مساعدة في الترويج والحجز.

فميزة هذه الأداة الجديدة أنها تحت تصرف جميع المؤسسات الفندقية أيا كان حجمها، وأن الاستثمار في موقع على الانترنيت يمكن من تحقيق ربح صافي أعلى من مصاريف الاستثمار في هذه الأداة.

بالنسبة للسلاسل الفندقية الدولية، يأخذ الإشهار في الانترنيت بعداً أكبر من الفنادق الصغيرة، إذ أن هذه السلاسل تنشأ مواقع معلوماتية على الشبكة من أجل تسويق فنادقها بواسطة الصورة والصوت، إذ لم يعد يتصور في المستقبل أن يقبل السائح الحجز من أي فندق إن لم يتمكن من معاينته ومشاهدته.

كما تمكن هذه المواقع شركات مثل Radisom، Hilton ، Holiday inn  مما يسمى بالبيع المتأخر "ventes tardives" أي تسويق الغرف التي لم تحجز في آخر لحظة بأثمان تفضيلية.[17]

أما فيما يخص الوحدات الفندقية الصغيرة، فالقاعدة الذهبية تكمن في التواجد في "مواقع جامعة" - Sites Fédérateursكما هو الحال في فرنسا  WWW//hôtels.fr والذي يحصي مجموعة كبيرة من الفنادق ].

على مستوى المغرب من الممكن تصور "موقع جامع" تنشئه الفيدرالية الوطنية للفنادق  (FNIH Federation Nationale de l’insdustrie hotelière) ويحصي جميع الفنادق مع مساهمة سنوية رمزية.

خـــاتمـــة

من المؤكد أن التحولات التكنولوجية الجديدة في المعلومات والاتصال ستغير المناخ التنافسي لجميع الفاعلين الاقتصاديين وأن طرق التسويق والإشهار السياحي ستعرف تغييرات عميقة نظرا لبروز دور الانترنيت والتجارة الإليكترونية وظهور ما يمكن تسميته "بالأسواق الافتراضية" .

 لكن ما يجب التأكيد عليه هو أن الانترنيت ما هو إلا وعاء معلوماتي وأنه ليس علاجا سحريا وحلا لكل المشاكل الاشهارية والتسويقية بل يستلزم أولا إنشاء "منظومة معلومات سياحية" تكون قادرة على تخزين ومعالجة وتوزيع المعطيات على المهتمين وإيصال المعلومات إلى السياح.

فلا يمكن تصور نجاح أي موقع سياحي إذا لم يكن يتوفر على معلومات دقيقة وإذا لم تكن له عدة روافد معلوماتية تمده بالمعطيات.

ويأخذ الاهتمام بالمعلومات بعدا آخر إذا علمنا أن التنافسية في المستقبل بين الدول السياحية لن تكون مبنية على السعر وحده بل على سرعة توفر المعلومات وبصفة مباشرة للسائح.

 



[1] - يحيي اليحياوي (1998)، العولمة ورهانات  الإعلام، سلسلة شراع، 1998 العدد 33، طنجة .

[2] - يحي اليحياوي (1998) العولمة الموعودة، ص 24 منشورات عكاظ.

[3]  - Philip WADE (1997) (Impact des nouvelles technologies sur les systèmes d’information et de reservation) Rapport au conseil national du tourisme.

(*) المغرب له ثروة طبيعية مغايرة لأوربا ومتنوعة وهو بحكم موقعه يتواجد قرب أكبر سوق سياحي عالمي، يتمركز به 75% من الحركة السياحية الدولية. مساهمة القطاع السياحي من المنتوج الوطني الخام سنة 1998 بلغت 8،7%. ومن ناحية التشغيل فهو بشغل 608.000 منصب.

[4] - أبو السعود إبرهيم (1998)، (التوثيق وثورة الاتصالات)، في: الدرسات الاعلامية، السنة 1998، رقم: 95. ص :88-87.

[5]  - (Les langues sur internet) Avril 1999/PNUD 1999 cite par L’Economiste du 29.11.99.

[6] - ووفقا لتصنيف WADE لخوادم المعلومات، فإننا نجد:

- الخوادم ذات الطابع المؤسساتي: إدارة، جامعات، جماعات محلية.

-خوادم للاعلام والترويج للأفكار وأيضا للسلع: أحزاب، جمعيات، شركات.

- خوادم معلوماتية تمكن من إجراء تحويل أو بيع وشراء خدمات وسلع عن بعد.

[7]   - Wade, Rapport cité, p57.

[8] - بيل غيتس (Bille Gates) المعلوماتية بعد الأنترنيت، 257، سلسلة عامل المعرفة.

[9]  - Figaro éconimic, du lundi 08/11/1999, p14-…

[10] - Figaro,  op.cit., p14.

[11] - Treboul, J. (2000), (Le tourisme face à la distribution multicanaux) in : Tour Hebdo, n°926, pp39

[12]  - فرانك كليش، ثورة الأنفوميديا: الوسائط المعلوماتية وكيف تغير مسار حياتك، سلسلة عام المعرفة، العدد 253، ص15.

[13]- Trevor french (1998), (Future of global distribution systems) in : Travel Tourism Analyst, n°3, 1998, pp : 12-13.

[14]- Trevor french, op.cit.

[15]- فرانك كيلش مصدر سابق ص 321.

[16]- WADE, Rapport précité, p52.

[17]- WADE, Rapport précité, p59.