ص1      الفهرس   المحور 

 

حاجتنا إلى نقد عروضي

"مقاربة" عروضية لكتاب بناء القصيدة في النقد القديم

إدريس الكريوي

إن رؤية بسيطة في بعض الكتب النقدية والتصنيفية وربما في بعض الدواوين الشعرية قديمها وحديثها وبعض المختارات…تؤكد على ضرورة اعتماد المنهج العروضي/النقد العروضي كمنهج مستقل الذات يتابع القصائد والدواوين والأبيات الشعرية ويضبطها، فكيف يعقل أن تكون بعض الكتب منصبة على بناء القصيدة ولكن عندما تقرؤها تجدها لا تنقل الأبيات أو القصائد أو المقطوعات سليمة كما نظمها أصحابها؟ حيث تجد إما بيتا مدورا، وهو غير مدور أو العكس أو تجد كلمة أو أكثر حذفت من جسد البيت أو الشطر دون أن يكلف الباحث نفسه عناء الرجوع إلى المرجع الأصلي فبالأحرى أن ينقب عنها عروضيا، وقد تجد اضطرابا في تسلسل القصيدة نقلا عن مرجع رديء، فلا ينتبه إلى الإيطاء أو الأقواء أو الأكفاء… ناهيك عن الأخطاء المطبعية.

1 – تقديم نظري:

إن النقد العربي –على خلاف الغربي- في أغلبه ينصب على الصورة الأدبية أو الشعرية أو أدبية النص أو شعريته دون أن يكلف نفسه عناء البحث عن رصانة النص أو تماسكه إيقاعيا وحتى إن تصدى إلى الإيقاع فهو يلامس ملامسة خفيفة البنية الإيقاعية: موسيقى الأصوات في تماسكها وتكرارها، وتماوج بعض الأصوات وانسجامها أو تنافرها، والقافية المزدوجة أو المتداخلة أو المتراكبة… وإن كان النقد البلاغي قديما قد عالج بعض القضايا في تعريفه للفصاحة والبلاغة حيث تطرق إلى التنافر المنبعث من صعوبة المخارج.

مثل "وقبر حرب بمكان قفر وليس قرب قبر حرب قبــر"

غدائره مستشزرات إلى العلا…

كما رفض بعض الكلمات التي يستعصي على المرء النطق بها سليمة وبسرعة ككلمة(الهغ خع) وقد نبه ابن رشيق صاحب العمدة إلى بعض الظواهر "التي يمكن أن تذهب بأدبية النص مثل تقارب بعض الحروف من حيث المخارج أو تكرارها…"() فقد ذكر بيتا لابن بشر حدد فيه ذلك التداخل بين الحروف إلى حد التنافر كتنافر الحاء والعين والسين والزاي في الشطر الثاني منه.

لم يضرها والحمد لله شيء وانثنت نحو عزف نفس ذهول

لكن النقد الحديث لم يلامس –كما أشرت- أوزان النصوص الشعرية وبحورها إلا قليلا، ولم يعر العروض اهتماما إلا في تصنيفه لأوزان الخليل بعيدا عن النصوص، إضافة إلى أن العروضيين –أيضا وهم ينظرون للعروض أو ينقدون الكتب العروضية الأخرى أو يردون على بعض الأخطاء في الزحافات أو العلل- لم ينطلقوا من النص كوحدة متكاملة. ولهذا التنكب دوره السلبي الذي قلص من قيمة العروض وعده كعلم آلة جاف لا يختلف عن القواعد النحوية التي تؤطر الفاعل أو المفعول به أو التمييز… في إطار ضيق يعتمد الأمثلة القديمة (ضرب عمرو زيدا) أو عن البلاغة كما ظهرت عند السكاكي والقزويني والفراء… قاعدية محضة تؤطر درس التشبيه أو الاستعارة… كدرس منه توزع المؤشرات على الأمثلة والشواهد المجتزأة ونسوا أو تناسوا أن العروض يخدم النص إذا انطلق من النص فعلا لا من الأمثلة المجتزأة- خاصة إذا كان النص مستمدا من المرجع الأصلي له (الديوان)، أو المجموعة المختارة أو من مصدر أصلي.

إن العروض يفيد في ضبط النص وتوثيقه، ويساعد على توضيح الخطأ المطبعي أو التقني. ورغم هذه الأهمية فقلما يعتمد ضمن منهاج البحث، وخاصة في التحقيق إلا عفويا، فكيف له أن يكون منهجا مستقلا؟ هذا السؤال هو الذي جعلني أتابع هذا الكتاب القيم باهتمام، إضافة إلى صيحات وتعليقات الباحثين في العروض المجددين لسيره كالدكتور صفاء خلوصي في كتابه فن التقطيع الشعري وبعض النقاد الأعلام الذين طبعوا البحث الجامعي والنقد العلمي والتحقيق بطابع المصداقية وأخص منهم الدكتور أمجد الطرابلسي طيلة تدريسه بالمغرب والمحققين هارون ومحمود شاكر…

إن رؤية بسيطة في بعض الكتب النقدية والتصنيفية وربما في بعض الدواوين الشعرية قديمها وحديثها وبعض المختارات…تؤكد على ضرورة اعتماد المنهج العروضي/النقد العروضي كمنهج مستقل الذات يتابع القصائد والدواوين والأبيات الشعرية ويضبطها، فكيف يعقل أن تكون بعض الكتب منصبة على بناء القصيدة ولكن عندما تقرؤها تجدها لا تنقل الأبيات أو القصائد أو المقطوعات سليمة كما نظمها أصحابها؟ حيث تجد إما بيتا مدورا، وهو غير مدور أو العكس أو تجد كلمة أو أكثر حذفت من جسد البيت أو الشطر دون أن يكلف الباحث نفسه عناء الرجوع إلى المرجع الأصلي فبالأحرى أن ينقب عنها عروضيا، وقد تجد اضطرابا في تسلسل القصيدة نقلا عن مرجع رديء، فلا ينتبه إلى الإيطاء أو الأقواء أو الأكفاء… ناهيك عن الأخطاء المطبعية.

وكما أشرت سابقا قد يؤلف شاعر كتابا عن الشعر العربي عامة أو عن شعر قطر عربي من الأقطار الأخرى التي ينتمي إليها وهو أعلم بالشعر عمودية وتفعيلية… ويجمع الأبيات والقصائد كيفما اتفق. فهل تعاملنا مع هذا الشاعر هو نفس تعاملنا مع القارئ العادي؟ وهل تعاملنا مع ناقد يصب لعناته على شعراء لسرقتهم معنى أو لضعف هذا المعنى في شعرهم وهو ينقل هذه الأبيات أو المقطوعات نقلا اعتباطيا هو كتعاملنا مع قارئ عادي كذلك؟

حتى لا أطيل سأحاول الحديث عن كتاب نقدي يبحث في (بناء القصيدة في النقد العربي القديم في ضوء النقد الحديث) للدكتور يوسف حسين بكار، وهو عبارة عن رسالة جامعية أنجزها الباحث تحت إشراف الدكتور حسين نصار، وقد سبق للباحث أن ألف مجموعة من الكتب القيمة بعضها تصنيفي تاريخي، وبعضها الآخر تحقيقي (شعر ربيعة الرقي، جمع وتحقيق ودراسة، وزارة الثقافة والإعلام، بغداد، 1980. شعر اسماعيل بن يسار النسائي: جمع وتحقيق ودراسة، بالإضافة إلى قصيدة الناشئ الأكبر في مدح النبي ونسبه. تحقيق ودراسة، مجلة مجمع اللغة العربية الأردني، العدد المزدوج (3-4) كانون الثاني 1979.

ورغم أنني لن أطلع على هذه المؤلفات لأقف على الأخطاء العروضية والمطبعية فيها بل وجدتها في ذيل أطروحته الجامعية، ففي هذه الرسالة الجامعية ما يكفي من الأدلة.

يقع الكتاب في 392 صفحة ويشتمل على أربعة فصول وخاتمة، وقد صدر بمدخل لدراسة القصيدة في النقد العربي القديم، معرفا بها وجامعا آراء المفضلين القصيدة على المقطوعة، وواقفا عند القصيدة الجاهلية والنقد القديم، كما تطرق إلى علاقة الشاعر بالعروض في الفصل الأول، ورأيه هنا يتأرجح بين مؤيد العروض ليكون الشاعر شاعرا ومعارض يرى أن العروض بهرجة لا أقل ولا أكثر، ولا يجعل من الشخص شاعرا إذا لم تكن له مؤهلات واستعدادات فطرية… وتجد المؤلف أحيانا يقدس القدامى ويؤيد نظرتهم النابذة لعلم العروض المجحفة له، التي ترى أن لا دور له إطلاقا في النظم. ويسير مع الدكتور منذور من المحدثين حيث ينفي أي دور للعروض في خلق ملكة شعرية رغم إنجازاته المتعددة في علم العروض وعلم الأصوات والموسيقى حيث كون مع مجموعة من الرواد في عصره: إبراهيم أنيس والنويهي اتجاها حديثا في موسيقى الشعر وتحديث العروض، الشيء الذي حذا بنقاد آخرين بعدهما أن يسيروا على نهجهما ويبحثوا في العروض ويطوروا.. فجاءت جهود صفاء خلوصي وشكري عياد ونازك الملائكة وكمال أبو ديب..

فهل أثر منذور –عندما انتقد حسين المرصفي في "وسيلته"- على الأستاذ بكار؟

"وأما ما أغفل الشيخ حسين ذكره بحق فهو تضييع الأديب الشاب وقته في دراسة دقائق العروض العويصة، فمثل هذه الدراسات مهما عمقت قلما تخلق أديبا وإن كانت عظيمة النفع في النقد سواء أقام بهذا النقد الأدبي نفسه أم الناقد المحترف"() . وواضح أن منذور رغم ذلك يقر بأهمية العروض في النقد ويجعلها وكد الناقد.

ويبلغ الأسى والأسف بالناقد/المؤلف حده عندما يتحدث رفاعة الطهطاوي عن أهمية العروض التي تخالف نظر القدامى حيث يرى أن تعلم العروض أساس لقول الشعر كما يذهب مذهب ميخائيل نعيمة القائل بإساءة العروض إلى الشعر بدعوى سقوط القصيدة في الصنعة().

إن آراء المؤلف الرافضة لعلم العروض التي كان لها أثر كبير في مؤلفه وردت على لسان هؤلاء النقاد والمبدعين آنفا على المستوى الإبداعي، والكل يتفق معهم في أن العروض لا يخلق شاعرا بل –إن فعل- سيخلق ناظما أو نظاما، ولكن الناقد –مع ذلك- لا يستغني عن علم العروض ليضبط نصوصه ويحققها ويوثقها كما أن الشاعر يسعى جادا –ليحقق الأدبية لنصوصه ولقارئه أيضا- إلى الاهتداء بعلم العروض لأن القصيدة ليست ملكه وحده بل شاركه فيها المتلقي وعلى الناقد أو المتلقي –نيابة عنه- أن يكشف متعة النص التي تتأسس على عناصر القصيدة من إيقاع منبثق عن الوزن والعروض ولغة وصور…"وعليه يعتبر انفعال الجمهور حدثا ناشئا عن "متعة" النص المقروء أو المسموع من الشعر فهو إذا انفعال وليد إحساس بتلك المتعة، ولهذه المتعة أسرار وآثار.

أما الأسرار –ووظيفة الناقد كشفها- فتكمن في ذلك التناسب بين عناصر القصيدة الفنية وقيمه المعنوية مجتمعة، ومتى تم هذا التناسب أو التآلف بين اللفظ والمعنى وجرس القصيدة أمكن للشاعر والقارئ على حد سواء أن يظفرا بشعر هو أشبه شيء بالنسيج المبدع"().

ونظرة بسيطة في كتب السرقات الأدبية والموازنات والسجالات تجعلنا نقف على أهمية العروض في تفضيل بيت على بيت أو معنى على معنى أو توقفنا على بصمات السرقة، وستتأكد هذه الآثار والبصمات في عصرنا الحالي وقبله، أي في عصر الأحياء حيث اتضح على أن بعض الشعراء كانوا يسرقون المعنى كله أو بضعه، وقد يسرقون اللفظ أيضا ولكن –نظرا لورود هذا البيت أو ذاك بكثرة على الألسنة- قد يحذف الراوي أو القارئ المتأخر حرفا أو عبارة أو قد يحرك سببا أو يسكن وتدا… وقد يصبح الخطأ لتداوله في نظر المحدثين صوابا وإن لم يسرق…

فمن يستطيع مثلا أن يقنع القارئ أو الباحث غير الملم بالعروض بأن الأبيات الآتية خاطئة إذا قرأت على الطريقة التي تداولتها بها الألسنة خطأ. كقول النابغة.

كأنك شمس والملوك كواكب إذا طلعت لم يبد منهن كوكب

فأغلب الناس يجادلونك في كلمة (طلعت) بفتحات ثلاث وسكون على التاء، إذ يقرؤونها بفتحتين على الطاء واللام وبسكون على العين ناسبين الطلوع إلى النعمان "الممدوح" لا إلى الشمس المشبه بها. والبيت على بحر الطويل، وقد تأتي (طلعت) في كتب تاريخ الأدب مشكولة خطأ كذلك.

وفي قول أبي البقاء الرندي أيضا:

هي الأمور كما شاهدتها دول من سره زمن ساءته أزمان

حيث تقرأ كلمة (شاهدتها) بفتح الدال وتسكين التاء ناسبة المشاهدة إلى (دول) بمعنى أمم وشعوب. والأصح أنها بتسكين الدال وفتح التاء، بنسبة المشاهدة إلى المخاطب/المتلقي وهاتان الحركتان البسيطتان قد تغيران الوزن إضافة إلى المعنى بالطبع.

والنموذج الثالث على سبيل المثال لا الحصر بيت لشوقي يتكرر كثيرا كلما ذكرت أهمية الصحافة والإعلام في عصرنا.

لكل زمان مضى آيـــة وآية هذا الزمان الصحف

فكلمة الصحف تقرأ قراءة عادية بعيدة عن موقعها الشعري حيث تضمن الفاء باعتبارها جمعا لصحيفة، لا باعتبارها الموقع الشعري والتفعيلي، وليس التصحيح آتيا من إدخال البحر (المتقارب) في الاعتبار ولكن الإيقاع أيضا يفترض أن تقرأ (الصحف) بتسكين الفاء. والأدهى من هذا أنه في كثير من الأحيان يضم فاء الصحف وهو روي القصيدة، ويسكن ما عداه رغم أن القصيدة واحدة.

وهذا نموذج آخر لشوقي أيضا على غرار شعره الحكمي.

وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا

حيث يقرأ البيت في الغالب بدون واو الابتداء (إنما) مما يحدث اضطرابا في الإنشاد… ومن العيوب العروضية المؤثرة على التوثيق الصحيح إضافة حرف إلى بداية الكلمة الأولى في البيت أيضا، وأنت تستطيع أن تقف على ذلك بسهولة في بعض القراءات غير العالمة، فالقارئ غير المتمرس قد يقرأ بيت امرئ القيس هكذا:

يا أيها الليل الطويل ألا انجـل

بدل: ألا أيها الليل الطويل ألا انجل

فبدل استهلاله بوتد مجموع (ألا) =< (- - 0) يستهله بسبب خفيف (يا) =< (- 0). وهذه القراءة الاستبدالية غيرت الشطر الأول من البيت من بحر الطويل وهو الأصح إلى الكامل وهو الخطأ، مع أن المعنى لم يتغير، ولكن الإيقاع تغير تماما. ونظرة عادية في الشطرين تبين أن الشطر على الطويل اتسم بنوع من الخطابية والرصانة وثقل الإيقاع، بينما جاء الشطر الآخر على الكامل راقصا. وموقف امرئ القيس في تلك اللحظة لا يدعو إلى الخفة ولا إلى الرقص. والنماذج كثيرة وتظهر في بعض المجلات والصحف وتسمع في كثير من النوادي واللقاءات ويستشهد بها في الخطب والمواقف، وتظهر للأسف في كتابات أبنائنا التعبيرية والإنشائية نقلا عن هذه المرجعيات غير المسؤولة.

ولكن إذا ظهرت عند هؤلاء فهي مبررة بوسيلة أو بأخرى أقلها الجهل بالإيقاع والعروض وأعدلها كونها جاءت متداولة. أما أن تصدر عن شاعر أفنى عمره في نظم الشعر أو عن ناقد يعالج القصيدة العربية ويتابعها ويرصدها في رصانتها وبنيتها التي يعتبر العروض أحد أعمدة هذه البنية بل أحق أعمدتها بالثبات، لأن الصراع بين القديم والحديث قد أسال مدادا كثيرا، والشعر العمودي والحر والتفعيلي قد فرق النقاد طرائق قددا فلا مبرر له.

وهذا هو الجانب التطبيقي التتبعي في البحث، وفيه سأتتبع هفوات كتاب الدكتور يوسف بكار (بنية القصيدة في النقد الشعري العربي القديم في ضوء النقد الحديث). وللأمانة العلمية والتاريخ فليس هذا الكتاب الوحيد الذي تجلت فيه هذه الهفوات العروضية، ولهما أيضا (الأمانة والتاريخ) فإن الكتاب ليس مستهدفا بل هو واحد من الكتب التي سوف أجرد هفواتها العروضية وذلك لأهميتها وقيمتها العلمية وضروريتها للقارئ والباحث في القصيدة العربية لأنني لا أريد لكتب من هذا الحجم العلمي/الأدبي/النقدي أن تتضمن مثل هذه الشوائب البسيطة والخطيرة في نفس الآن، حيث أنها تحتاج إلى مدة زمنية بسيطة لتجاوزها أو محقها تماما بإعادة تصويبها، وقد تحتاج إلى التفاتة بسيطة إلى هذا الفن/العلم (العروض) لينضاف إلى المؤلف البديع هذا رونق آخر ما أحوجنا إليه، إنه الضبط العروضي.

2 – المتابعة:

ص33

وردت في البيت الأول لابن الرومي الذي يعرض فيه بالأخفش كلمة الأخفش منسوبة إلى الشطر الأول، والأصح أنها يجب أن تنتمي إلى الشطر الثاني، وإن كان البيت –مع ذلك- يجب أن يكون مدورا فلا يلحق الشطر الأول إلا (ال) التعريفية. والمقطوعة من المنسرح.

ـ 33

والبيت جاء هكذا (قلت لمن قال: عرضت على الأخف فش ما قلته فما حمده)

وكذلك كلمة (فكالدفتر) يجب توزيعها على الشطرين معا لا أن تنسب إلى الشطر الأول وحده وهو مدور كذلك.

فإن يقل: إنني رويت، فكالدفتر جهلا بكل ما أعتقد.

ـ 132

جاء بيت أبي تمام الذي رويه الكاف على صيغة التدوير، والأصح أنه غير مدور ومن هنا يجب أن تأتي كلمة (فقد) في نهاية الشطر الأول لا أن توزع (أخذ عيك) على الشطرين:

يا دهر قوم من أخذ عيك فقد أضججت هذا الأنام من خرقك

والبيت من المنسرح كذلك.

ـ 141

ورد البيت الأول للمتنبي غير مدور والأصح أنه مدور كالبيت الذي يليه، ولهذا يجب أن توزع كلمة (البر) على الشطرين أو أن توضع علامة (م) بين الشطرين وهو من الخفيف [قد بلغت الذي أردت من البر ومن حق (ذا) الشريف عليكا].

ـ 186

من الأفضل أن تخفف همزة (إقواء) ولا تظهر في الكتابة كما لم تظهر في النطق، في بيت لجرير لأن ظهورها كتابة ونطقا يغير من إيقاع الوافر، خاصة تتالي همزتين.

فلا إقواء إذا مرس القوافي بأفواه الرواة ولا سنادا

بحيث تكون فلا (إقوا) بدل إقواء. أو تبدل (إذا) بـ (إذ).

ـ 186

في نفس الصحفة جاءت في البيت الثاني لأبي الرقاع العاملي عبارة (إلى) والأصح (في) حيث يكون الصواب هو السبب الخفيف لا الوتد، لأنه من الكامل، واعتماد الوتد (إلى) أوقعنا في اضطراب إيقاعي بالإضافة إلى أن أغلب المراجع تتفق على السبب الخفيف (في) فمن أين جاءت المؤلف عبارة (إلى)() التي راكمت عددا من الحركات.

نظر المثقف (إلى) كعوب قناته حتى يقيم ثقافته منآدها.

ـ 188

يجب إرجاء تاء (عفرت) في البيت الثاني لبشارة الخوري إلى الشطر الثاني بدل الأول لأن البيت مدور، وليس العكس، وهو من الخفيف، مدور انظر هامش الصفحة.

لأتيت الإله زحفا وعفرت جبيني كي أستميل الإلها

ـ 189

وفي قصيدة أبي العلاء بن سليمان وهي على مجزوء الوافر (أو الهزج)، وقد بدا فيها التصنع، جاء البيت الخامس غير مدور والأصح عكس ذلك، وجاءت في البيت الحادي عشر كلمة (الرئيس) بادية التكلف، فهي يمكن أن تسهل همزتها أو تكون كلمة أخرى غيرها ككلمة (الريش) مثلا، خاصة أن الشاعر كما قال الباحث نقلا عن سر الفصاحة "قد أضمر الزاي والنون وجاء بـ(يو) وكان من حقه أن يقول لا يوزن".

(والريش) –لا الرئيس- لا يوزن كذلك، والقصيدة هجاء وإن قال فالرئيس لا يوزن قد يظن أنه لعطائه لا يقدر بوزن أو ثمن مع أن فعله (ستوق) أي درهم زائف مبهرج بالفضة.

ـ 208

البيت الثاني للمتنبي جاء مسكورا يحتاج شطره الأول إلى وتد مجموع ومن السياق يظهر أن الوتد هو (هما) فيكون كالتالي:

[ فإذا (هما) اجتمعا لنفس مرة] لأن الشاعر يتحدث عن الرأي والشجاعة معا. والبيت من الكامل.

ـ 210

ويحتاج بيت آخر للمتنبي وهو في مدح علي بن محمد بن يسار التميمي إلى وتد مجموع كذلك وهو من الطويل، فبدل (وذا الجد –نلت أم لم أنل- جد) يجب إضافة عبارة (فيه) ويكون الشطر كالتالي (وذا الجد (فيه) –نلت أم لم أنل- جد)().

ـ 224

وفي البيت الثاني لأبي الشيص الخزاعي (الشطر الثاني من البيت الثاني رويه الضاد). ينقصه وتد مفروق كذلك وهو من الكامل:

ورجعن عنك وهن رواض

والأصح كما ورد في عيار الشعر (ورجعن عنك وهن (عنه) رواض)().

ـ 225

جاءت في الشطر الثاني من البيت الثاني لعلي بن الجهم كلمة (داود) بواو واحدة والأصح أنها بواوين حفاظا على إيقاع ضرب البسيط المقطوع (فعلن)

(لولا اقتباس سنا من وجه داود) =< الأصح داوود.

ـ 227

جاءت كلمة (ومقت) في البيت الأول لمسلم بن الوليد مفتوحة القاف ومسكونة التاء على صيغة الغائبة، والأصح أنها بصيغة المتكلم (ومقت) بتسكين القاف وفتح التاء، ولربما جاء تعقيب الباحث عقب البيتين يزكي ما قلناه، فحسان كان يخاطب صاحبته فتركها إلى الحديث عن بخل سعيد بن سلام (انظر أبيات مسلم وأبيات حسان قبلها في ص:227).

ـ 246

وجاءت كلمة (أقل) الأولى في الشطر الأول من البيت الرابع بدون شدة على اللام. والأصح أنها بالشدة، وهي من التقليل لا من القول. والجواب في الشطر الثاني (أقل) بالشدة، يعتبر ظالما ومجحفا إذا قلل من مديحته للممدوح كما أنه يسخط أن أقل الممدوح عطاءه له. والتضاد على مستوى المادح في نفس الإجراء أي التقليل لا القول من طرف الشاعر والتقليل من طرف الممدوح والمانع من إيراد المعنى الذي جاءت به في نظر الشاعر هو كون عروض البيت الرابع ستأتي على (مفاعلن) لا متفاعلن وهذا مكروه في بحر الكامل – اجتماع الأظمار والخبن معا.

وأعد ظلما أن أقل مديحه عمدا وأسخط إن أقل عطاءه

ـ 262

من الأفضل أن تكون همزة (وأبسط) وصلية لا قطيعة، لأن بحر الخفيف لا يبدأ بالوتد بل بالسبب الخفيف (وأبسط العذر في ارتخاص القوافي).

ـ 263

اعتبر بيتا أبي القاسم التوزي الشرنجي غير مدورين، والأصح أنهما مدوران، فيجب أن تكون كلمة (فيك) موزعة بين شطرين أو أن يعلن عن ذلك بوضع رمز (م) بين الشطرين، وهما كما يبدو من الخفيف. وقد جاءا هكذا.

ولك العذر مثل قافيتي فيك اتساعا فإنها كالفضاء

وتأمل، فإنها ألف المد لها مدة بغير انتهاء

فكلا الكلمتين (فيك) في البيت الأول و(المد) في الثاني يجب أن توزع على الشطرين.

ـ 265

أما قصيدة أبي القاسم الحسين بن الحسن الواساني الدمشقي، فقد جاء في الشطر الأول من بيتها الثالث (لي) مفتوحة الياء، والأصح بدون حركة عليها، والبيت من الخفيف وإظهار الفتحة على الياء يصير (فاعلاتن) إلى (متفاعلن).

جمعوا (لي) الجموع من خيل جيلا ن وفرغانة إلى ديلمان

ـ 265

وفي البيت الرابع من نفس القصيدة جاءت عبارة (من) غير مسبوقة بواو العطف والأصح بالعطف ((ومن) الروم والصقالب..) لأن الواو سيتكرر والمعطوفات ستتعدد.

ـ 265

في البيت الخامس جاءت كلمة (البيلقان) غريبة رغم أنها صحيحة إيقاعيا بل هي أفضل إيقاعيا (فاعلاتن) ولكن البلقان أصح اصطلاحا، ولا بأس أن تأتي التفعيلة (مفعولن) مثل ضرب البيت السابق قبله وأضرب الأبيات الأخرى بعده.

ـ 265

وفي البيت السابع من نفس القصيدة جاءت كلمة (معديها) بشدة واحدة على الدال، وجاءت الياء مهملة من الشدة، والأصح أنها بشدتين على الدال والياء معا، إلا إذا اعتبرنا التفعيلة الأولى من الشطر الثاني مكفوفة (فاعلات) لكن التام أصح وأفضل:

(والبوادي من الحجاز إلى نجــ د معديها مع القحطاني)().

ـ 268

يلاحظ اضطراب في أبيات ابن الرومي وهي من الخفيف، فالشطر الثاني من البيت الثاني جاءت فيه الواو قبل كلمة (الأحيان) مسببة اضطرابا عروضيا.

فتراه يجل في السمع حينا وتراه يدق في (و) الأحيان

أما البيت الرابع فيلاحظ فيه اضطراب واضح في شطره الثاني إذ يحتاج إلى وتد مفروق وأرجح أن تكون كلمة (غير) هي المحذوفة.

ليس تخفي أنفاسها أنفاس (غير) مهضومة الحشي خمصان

ـ 268

أما في قصيدة له أيضا في عتاب أبي القاسم الشطرنجي فقد جاءت في مطلعها كلمة (ربيع) محدثة اضطرابا عروضيا، والأصح أنها (ربع) بدون ياء وهي أيضا من الخفيف.

يا أخي أين (ربيع) ذاك اللقاء أين ما كان بيننا من صفاء؟

ـ 268

وفي نفس القصيدة (الهمزية) جاءت كلمة (يلعب) موزعة بين الشطرين وهو فعلا بيت مدور، ولكن يجب أن يؤجل حرف العين إلى الشطر الثاني بدل انتمائه إلى الشطر الأول، كما يجب إبراز الشدة على الياء أيضا في كلمة (جديها). والأصح هكذا:

أنت جديها وغيرك من يل عب إن الرجال غير النساء.

ـ 294

ومن قصيدة امرئ القيس اللامية جاء الشطر الأول من البيت الأول ناقصا تفعيلة (فعولن) كاملة، وبرجوعي إلى الديوان تأكد لي بأن الكلمة الناقصة هي (جوادا) = فعولن

كأني لم أركب جوادا للذة ولم أتبطن كاعبا ذات خلخال().

ـ 301

وفي بيت سليمان بن داود القضائي جاءت كلمة (فبينما) خطأ والأصح (فبينا) بدون ميم وقد تكرر في بداية البيت الثاني كذلك ولكن هذه المرة صحيحة (فبينا).

[فبينا نعمة إدخال بؤس]. والاستعمال كثير في الشعر العربي. انظر ميمية الحطيئة (فبينا هما عنت على البعد عانة) والبيتان من قصيدة على الوافر.

ـ 320

في بيت تأبط شرا أو ابن أخته حسب الاختلاف جاءت كلمة (الشعب) خطأ والأصح (بالشعب) بتقديم باء الجر.

إن الشعب الذي دون سلع لقتيلا دمه ما يطل

ـ 321

وأظن الخطأ مطبعيا محضا لأنه سيأتي في الصفحة الموالية مصححا، ولكن سيظل الخطأ ماثلا في كلمة (سلع) حيث جاء اللام ساكنا والأصح بالفتحة، وهو من المديد. وفي نفس القصيدة جاء خطأ مطبعي في البيت الخامس (الأجل) بكسر اللام، وهذا لا يمكن أن يقع فيه المؤلف لأن الروي هو اللام المضمومة وقد جاءت مشكولة خطأ. ينقص في الشطر الثاني من البيت السادس سبب خفيف الشيء الذي يفتح المجال لتأويلات عديدة:

بزني الدهر، وكان غشوما بأبي جاره ما (…) يذل

ـ 321

إلا إذا اعتبرنا (بأبي) مشددة الياء (بأبي) ولربما كانت هي الأصح فإذاك سيصبح البيت سليما: بأبي جاره ما يذل) = فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

ـ 321

وجاءت في البيت العاشر من نفس القصيدة كلمة (رفل) بدون ياء والأصح بالياء حفاظا على إيقاع المديد لأن (مفتعلن) في المديد مكروهة إن لم تكن ممنوعة.

أما البيت الحادي عشر فقد جاءت فيه كلمتا (أري) و(شري) بشدتين والأصح بدونهما وله طعمان:

أري وشري ==< فعلاتن مفتعلن مفتعلاتن

وهذا التقطيع لا يتضمنه المديد والأصح بدون شدة (فعلاتن فاعلن فاعلاتن).

ـ 322

جاءت في البيت الثاني عشر كلمة (اليماني) بتشديد الياء والأصح بدونها.

ـ 322

جاءت في البيت الخامس عشر كلمة (فأدركنا) بهمزة القطع والأصح أنها بهمزة وصل وبتشديد الدال وفتحها بدل تسكينها.

فادركنا النار منهم ولما ينج ملحيين إلى الأقل

في البيت الثالث والعشرين جاءت كلمة (سقينها) بتقديم الياء على النون والأصح عكس ذلك أي بتقديم النون على الياء (سقنيها) وأظنه خطأ مطبعيا.

ـ 323

وردت في قصيدة الحطيئة (البيت العاشر عبارة (فبناهما) خطأ والأصح (فبيناهما) بالياء مثل الأمثلة السالفة في ص301 والنص من الطويل، وأظن الخطأ مطبعيا كذلك لأن البناء لا محل له في البيت وكذلك صيغة التثنية.

ـ 325

جاء البيت الثالث لعمر بن أبي ربيعة غير مدور والأصح أنه مدور. وكلمة (أبكاك) في بداية الشطر الثاني يجب أن توزع بين الشطرين حيث يعتمد (الألف والباء) في الشطر الأول، وباقي الكلمة في الشطر الثاني (من الخفيف). فيجب أن يكتب هكذا:

(في بكاء، فقلت: ماذا الذي أب كاك؟ قالت فتاتها: ما فعلتا)

ـ 325

في البيت الرابع من نفس القصيدة جاءت عبارة (اخترت) بهمزة وصل والأصح أنها بهمزة قطع لأنها استفهامية فيجب أن تقطع وتوضع علامة استفهام في آخر البيت والملاحظ أن اعتماد الخطإ سيقلب الشطر الثاني إلى بحر المديد بدل الخفيف:

إذ رأتني اخترت ذلك أنتا

إذ رأتنخ/ترتذا/لكأنتا

فاعلاتن فاعلن فعلاتن =< المديد

والأصح إذ رأتني/أخترتذا/لكأنتا

فاعلاتن/مستفعلن/فعلاتن =< الخفيف

ـ 325

أما البيت العاشر من نفس القصيدة فجاء غير مدور، والأصح أنه مدور، وحرف الدال يجب أن يجزأ بين الشطرين أو يوضع الرمز المعبر عن التدوير (م) بين الشطرين. جاء البيت الحادي عشر متضمنا خطأ في توزيع أحرف الكلمة (عاهدتني) على الشطرين، إذ من الأحسن أن تنتمي الهاء والدال إلى الشطر الثاني لا إلى الشطر الأول ويظل حرفا العين والألف فقط منتميين إلى الشطر الأول، على الشكل التالي:

ولعمري ماذا بأول ما عا هدتني، يا ابن عم ثم غدرتا

ـ 325

في البيت الثاني عشر يحتاج الشطر الأول إلى سبب خفيف بين (أن) و(تنال)، ولكن لن يكون غير حرف نفي (ما) أو (لا) وأن يوزع الدال من كلمة (الدهر) بين الشطرين [فحرام عليك أن (لا) تنال الدهر، مني غير الذي كنت نلتا].

ـ 325

اعتبر البيت الأول في هذه الصفحة وهو للشاعر ابن الرومي غير مدور والأصح أنه واضح التدوير. وتبعا لذلك ستتوزع كلمة (سعيك) التي جاءت كاملة في الشطر الثاني بين الشطرين ويكون البيت كالتالي:

(يا أخي هبك لم تهب لي من سع يك حظا كسائر البخلاء)

إضافة إلى ضرورة تحريك ياء كلمة (لي)

ـ 329

في البيت الرابع من نفس القصيدة وزعت كلمة (سعيك) مرة أخرى بين الشطرين وهو صحيح لأن البيت أيضا مدور، ولكن الياء يجب أن تنتمي إلى الشطر الثاني وتنفرد مع الكاف بالشطر الثاني.

ـ 329

في البيت الخامس من نفس القصيدة كذلك اعتبر البيت غير مدور والأصح عكس ذلك لأن كلمة (خليل) يجب توزيعها على الشطرين بحيث تكون ياؤها جامعة بين الشطرين.

ـ 329

البيت السادس من نفس المقطوعة كذلك يجب أن يعتبر مدورا وتوزع كلمة (أرجوه) بين الشطرين، وتؤجل هاء الكلمة إلى الشطر الثاني.

ـ 329

في البيت السابع اعتبر البيت غير مدور والأصح أنه مدور، وعلى كلمة (الرقة) ألا تنتمي كلها إلى الشطر الثاني بل يجب أن توزع على الشطرين، ويكون حرف القاف المشدد هو المشترك بين الشطرين، وأن توضع علامة التدوير بين الشطرين، على الشكل التالي:

يا أخي يا أخا الدماتة والر(م)قة والظرف والحجا والدهاء.

ـ 330

في أول بيت من هذه الصفحة لعبت نقطة واحدة دورا كبيرا في كسر الإيقاع العروضي حيث جاء في البيت (بكنز) بالباء بدل الياء وهي الصحيحة. مع أن أي معترض يمكن أن يعترض إذا تضرع بزحاف (الكف) = فاعلات، ولكن السليم يكون أفضل من الزحاف.

والبيت قبله في نهاية ص329 جاء بالفعل المضارع (يشمر) فعليه أن يقاس عليه، وهو من الخفيف:

دائبا بكنز القناطير للوا رث والغمر دائب في انقضاء

ـ 330

وفي آخر بيت في هذه الصفحة جاءت كلمة (خلا) بدون همزة في آخرها، والأصح بل الأفضل أن تكون ظاهرة حتى يتم الإيقاع والوزن العروضي، وحتى تساير الشطر الثاني من البيت السابق له: [يتعاطى علاج داء عياء م على منزل خلاء قواء].

ـ 344

يجب جزم فعل (يدرك) لأنه جواب شرط لـ(من كان) أما إبقاء الضمة على الكاف فسيحدث "نثرية" في البيت أعلاه وهو للأجرد الثقفي.

من كان ذا عضد يدرك ظلامته.

ـ 347

ووردت كلمة (قبحت) –الأولى- في بيت اعتبر من أهجى الأبيات في الإسلام مشددة، والأصح بدون تشديد مثلها مثل (قبحت) في بداية الشطر الثاني، والشطر الأول قُدَّ نغميّاً على قد إيقاع الشطر الثاني وهو من الكامل، فكيف تكون الشدة في الأول وتخلو من الثاني:

قبحت/مناظرة/فحين/خبرته

قبحت/مناظره/القبح/المخبر

ـ 348

وقع اضطراب في البيت الأول من بيتي مزاحم العقيلي، وذلك في الشطر الأول، إذ يحتاج إلى وتد مجموع بين كلمتين (سرف) و(الهوى). وهو من الطويل، الشيء الذي فتح المجال لاجتهادات وتأويلات عديدة:

وددت على ما كان سرف الهوى وعز الأماني أن ما شئت أفعل

ـ 355

جاءت في البيت الخامس لحكيم بن عكرمة كلمة (وإذا) خطأ والأصح (وإذ) لأن البحر الذي نظم عليه هو المتقارب: وإذ أنا أغيد غض الشباب

فعول/فعول/فعولن/فعول

ـ 356

في البيت الرابع لحسان بن الغدير جاءت (أن) مشددة والأصح بدون شدة، والبحر هو الكامل والأصح [ فأجابتها (أن) من يعمر يعترف ما تزعمين وينب عنه المنظر].

ـ 359

وجاءت كلمة الطبيب في بيت الوراق موزعة على الشطرين باعتبار البيت مدورا والأصح أنها يجب أن يستقل بها الشطر الأول، والبيت غير مدور أصلا، وكذلك كلمة المريض في البيت الثاني له كذلك. لهذا عليها أن تكتب على الشكل التالي:

وكم من مريض نعاه الطبيب إلى نفسه وتولى كتيبا

فمات الطبيب وعاش المريض فأضحى إلى الناس ينعى الطبيبا

ـ 360

وردت في بيت الشاعر أحمد بن هشام وهو من الأبيات التي تشبه فيها ثلاثة أشياء: شعر المرأة وبياضها والشاعر نفسه.

فكأني وكأنها وكأنه صبحان باتا تحت ليل مطبق

بحيث جاءت الكلمة الأولى (فكأني) بنون واحدة والأصح بنونين (فكأنني) حفاظا على الوزن (بحر الكامل) =< متفاعلن.

خاتمـــة:

وفي الأخير لا يسعني إلا أن أنوه بكتاب بناء القصيدة من زوايا عديدة، أهمها ضبط مفهوم القصيدة ومعياريتها، ومواصفاتها، وتحديد بعض الأغراض الشعرية، والنهوض بها إيقاعيا فوق الأرجوزة والمقصورة…

وملاحظاتي حول الكتاب لا تعدو الفضول والإلتفاف حول كتاب ذي قيمة كبرى أضاف إلى الساحة النقدية الشيء الكثير لا يقل عن كتب نقدية تتبعية أخرى للقصيدة ككتاب حسين عطوان، وكتابات شوقي ضيف وعبد المنعم خفاجي والحوفي… وليس عفويا أو اعتباطيا أن يشرف علم من أعلام المعجم والنقد، كحسين نصار، على هذا العمل الجليل لولا قيمته الأدبية وهو بالإضافة إلى منهجيته متبحر في علم العروض يكفيه فخرا إشرافه على عمل إيقاعي هام هو فن التقطيع الشعري لصفاء خلوصي.

إن ملاحظاتي العادية هذه انصبت على كتب أخرى وتحقيقات لدواوين شعراء مرموقين. وستنصب على جل الأعمال الأدبية الكبرى بهدف التخلص من هذه "الهفوات" ورد الاعتبار للنص الشعري ولصاحبه وإضفاء هالة الكمال على المؤلف والمؤلف n

 

مراجع

1 – يوسف حسين بكار، بناء القصيدة في النقد العربي القديم في ضوء النقد الحديث، دار الأندلس، الطبعة الثانية، 1982.

2 – الشعر والشعراء لابن قتيبة، دار الثقافة، بيروت لبنان، الطبعة الرابعة 1980.

3 – ديوان المتنبي، تحقيق الدكتور عزام، مصر 1944.

4 – ابن طباطبا العلوي، عيار الشعر، تحقيق طه الحاجري محمد سلام زغلول، المكتبة التجارية، 1956.

5 – ياقوت الحموي، معجم الأدباء، دار إحياء التراث، بيروت، الجزء 9.

6 – ديوان امرئ القيس، تحقيق محمد أبو الفضل ابراهيم، دار المعارف الطبعة الثالثة.

7 – مجلة الحياة الثقافية، عدد 50، السنة 1988.

8 – مجلة الحياة الثقافية، عدد 51، السنة 1989.