ص1      الفهرس    المحور 

البنيوية التكوينية: النظرية والتطبيق في النقد المغربي

أو [ قارورة نصف ملأى نصف فارغة]

 

إدريس نقوري

1 - إذا سلمنا بوحدة التراث العربي الإسلامي، وهي حقيقة قائمة عبر التاريخ لا جدال فيها، فإنه يمكن التسليم كذلك بوحدة الثقافات والحضارات الأخرى على الرغم من بعض الفوارق والأخلاقيات الواضحة فيها. والإيمان بهذه الوحدة على مستوى الثقافة الواحدة وعلى صعيد الثقافات المتعددة يفضي إلى الإقرار بوجود رؤية عامة تنتظم تراث الإنسانية برمته بصرف النظر عن التباينات والتعارضات الماثلة فيه. إن هناك خيطا رابطا بين الثقافات الشرقية القديمة. وهناك قواسم مشتركة تجمع بين الثقافات الأوروبية على امتداد مراحلها. كما أن هناك رؤية عامة تنصهر فيها أديان التوحيد من عهد سيدنا إبراهيم إلى الآن. وإذا كانت هناك ملل ونحل وفلسفات ليست من التوحيد في شيء لأنها ضالة ومنحرفة ما دامت قائمة الوثنية والوساطة والخرافة… فإنها لا تستطيع أن تلغي النظرة الشاملة إلى الخالق الواحد في تصور الأقوام والأديان التي تعتمد التوحيد (أو إلى الآلهة والأجرام والأصنام في تصور المشركين والكفار الضالين) وإلى الكون والإنسان. نخلص من هذا إلى أن الحوار بين الثقافات والحضارات ضارب بجذوره في أعماق التاريخ ما دامت حياة الإنسان أخذا وعطاء تحديا واستجابة وتفاعلا مع الكون وإيمانا بإله قادر وقوي وعزيز.

وقد تجسد الحوار بين الثقافة العربية الإسلامية منذ أن اشتد عودها وتوطدت دعائمها وبين الثقافات الأخرى ومنها الثقافة الإغريقية، في صور ومظاهر مختلفة. بل إن صلة ثقافتنا بالفكر اليوناني وبخاصة فكر أفلاطون وأرسطوطاليس كانت أقوى من صلتها بالثقافات الأخرى. الشيء الذي يبرر الحديث عن الأثر اليوناني في أدبنا و نقدنا القديم وعن "الأورغانون في العالم العربي…"(1) وعن التفاعل بين الثقافتين.

2 - في إطار الوحدة الشاملة التي تنتظم الفكر الإنساني قديما وحديثا يجوز القول أن النقد العربي منذ القرن الثالث الهجري ظل يتأرجح بين فكي رحى التاريخ الإسلامي: الأصالة والمعاصرة، الانتماء إلى الجذور والانفتاح على روح العصر. وعلى الرغم من كل ما قيل وكتب عن هذه الثنائية وما أثارته من إشكاليات وطرحته من تساؤلات عبر مراحل التاريخ العربي الإسلامي، فإنها بقيت ثنائية تحكم مواقف كثير من النقاد العرب وتفسر تجارب الأغلبية الساحقة منهم ابتداء بتجربة الجاحظ ومرورا بمبادرة قدامة بن جعفر الجريئة وتبنيه لمقولات واصطلاحات الفكر الأرسطي، وبكتابات نقاد آخرين أوغلوا في توظيف المفاهيم الفلسفية اليونانية وفي تطبيقها على الشعر العربي، منهم حازم القرطاجني.

إن النية لا تتجه هنا إلى رصد الأثر الهيليني في النقد العربي ولا إلى توصيف اتجاهاته ومذاهبه وإنما هي بداية هدفها التذكير بإحدى حقائق التاريخ التي كرستها الكتابة النقدية، في الأدب العربي منذ قرون الإسلام الأولى وتوطدت علاقتها بالممارسات الجيدة في عصر النهضة وفي العقود الأخيرة من هذا القرن،حتى غدت ثابتا من ثوابت الأدب العربي شعرا ونثرا، إبداعا وتنظيرا شرقا ومغربا. ثم إن الظاهرة عامة لا تقتصر على الأدب ونقده بل تنسحب على كثير من مجالات المعرفة لأنها تتبدى في الفلسفة الإسلامية وفي علوم اللغة والبلاغة بنسب متفاوتة طبعا، ولم ينج منها سوى علوم الحديث وبعض علوم القرآن الكريم.

وهكذا استمر الحوار بين التراث العربي الإسلامي وبين الثقافات الأخرى هادئا تارة وساخنا تارة أخرى، واستمرت معه علاقة النقاد والمفكرين والأدباء في تفاعل دائم، أخذ وعطاء، رفض وتحفظ، استيحاء واستدعاء. إلى غير ذلك من الصيغ والمواقف التي تكشف عنها تجارب النقاد واتجاهاتهم.

وإذا كان المشرق العربي سباقا، تاريخا وعمليا، إلى طرح ثنائية الأصالة والمعاصرة وإلى معالجة إشكالياتها وقضاياها الفرعية فإن المفكرين والنقاد المغاربة ساهموا، في المراحل الراهنة، في مناقشة كثير من جوانب الموضوع وكان لهم دور فعال في إنارة العلاقة بالغرب الحديث والمعاصر برؤية علمية تبلورت أساسا في الدراسات التاريخية والفلسفية وفي بعض الكتابات النقدية ذات الطابع الشخصي الحر أو الأكاديمي المنهجي.

3 - في هذا السياق التاريخي والاجتماعي والفكري العام، يمكن الحديث عن تجربة النقد في المغرب وعن علاقته بالثنائية المذكورة من خلال تحديد صلته بطرفيها معا أو انحيازه إلى مقولة من مقولتيها على حساب الأخرى.

وبما أن المجال لا يتسع هنا لرصد التجربة بكل فروعها وتشعباتها، فقد وقع الاختيار على كتابات "نقدية" بهدف فحصها وإعادة النظر فيها في ضوء التطورات العلمية والمعرفية والاجتماعية وفي ظل الغطاء الزمني الذي يسمح برؤيتها بقدر كاف من الموضوعية ويسعف على تحليلها وتقييمها بالبرود العلمي المطلوب والتأني الفكري المرغوب، "دون ضحك ولا بكاء"، كما يقول الفلاسفة.

إن الأمر يتعلق بكتابات وتحليلات تبنت البنيوية التكوينية واقتنع أصحابها، بقدر متفاوت، بجدارة المنهج وفاعليته في مقاربة النصوص الإبداعية وبعض المؤلفات النقدية القديمة والمعاصرة. ولا بد من التذكير بأن النقد في المغرب كان سباقا إلى توظيف البنيوية التكوينية. شغوفا باصطلاحاتها ومفاهيمها وتمكن، بنوع من العدوى، من إيصالها إلى المشرق العربي حيث عرفت هناك انتشارا محدودا(2).

استقطبت البنيوية التكوينية، في تطبيقاتها المغربية ثلاثة أجناس أدبية الشعر والرواية والنقد وتوزعت اهتمامات نقادنا مجالات ثقافية وأدبية متباينة بعضها يضرب بجذوره في أعماق التاريخ العربي الإسلامي ويمثل التراث في أبهى تألقه ونضجه وفي مرحلة من أزهى نضاله ضد الشعوبية والاغتراب والانسلاخ والتشويه، ويجنح بعضها الآخر إلى الحداثة، فيما ينتمي مجال ثالث إلى عصر النهضة ويبشر صاحبه (طه حسين) بمشروع ثقافي يتخذ من البحر الأبيض المتوسط نقطة انطلاقه وارتكازه,

وهكذا استمر الحوار مع التراث والثقافة الغربية في صيغتها الحديثة من خلال ثلاث محطات: العصر العباسي الأول، النهضة العربية، الحداثة بواسطة منهج (أو مناهج) يحاول مساءلة النصوص النقدية والروائية والشعرية واستخلاص رؤى أصحابها ومواقفهم الفكرية والفنية. فهل أفلح المنهج بمصطلحاته وأدواته الأخرى في تحقيق أهدافه؟ هل وفق أصحابه من الذين تبنوه في توظيفه؟ وما مدى نجاحهم أو إخفاقهم في تطبيقه على نصوص متباينة جنسا وعصرا…؟

4 - في النصف الثاني من الستينات تسربت إلى الفكر والأدب المغربيين تيارات غربية وفلسفات ومناهج أوروبية بواسطة قنوات مختلفة منها المنظمات السياسية والنقابية وجمعيات الشباب والطلبة، ومنها الكتب والصحف الأجنبية والمجلات العربية الواردة من الشرق ومنها البعثات العلمية الموفدة إلى الدول الأوروبية وبخاصة فرنسا وإنجلترا. وكانت البنيوية من بين التيارات الفكرية والثقافية التي عرفت انتشارا في الساحة المغربية، وفي الجامعة تحديدا وحظيت باهتمام الأساتذة والطلبة. وما إن بدأت الأفواج التي التحقت بالجامعة في الستينات تمارس مهامها في التدريس وفي الصحافة وفي غيرهما من المجالات العملية والعلمية حتى شرعنا نلحظ اهتماما نظريا وعمليا بعطاءات الفكر الأوروبي مثل الماركسية والوجودية والظاهراتية والبنيوية. وتكشفت آثار هذا الفكر في الأعمال الإبداعية وفي الدراسة الأدبية والنقدية.

وليس من المصادفة في شيء أن تتم العناية، في غمرة تفاعل المثقفين والأدباء المغاربة مع الثقافة الأوروبية والعالمية، برافد من روافد البنيوية هو البنيوية التكوينية التي استجابت لرغبة مزدوجة لدى طائفة من المثقفين المغاربة: الارتباط بالمنهج الماركسي باعتباره وسيلة من وسائل تحقيق الاشتراكية في المجال الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، وتبني البنيوية، في مفهومها الماركسي، أداة لدراسة وتحليل الأعمال الفكرية والأدبية، مع الاستعانة من حين لآخر، باجتهادات المنظرين الماركسيين المعاصرين أمثال ألتوسير، كرامشي، روزا لوكسنبورغ… وكانت الحصيلة أن ظهرت في السبعينات والثمانينات مجموعة مؤلفات ودراسات اعتمدت البنيوية في قراءة وتحليل نصوص فكرية وأدبية منها التراثي القديم: مؤلفات الجاحظ، ومنها التراثي الحديث، كتابات طه حسين النقدية ومؤلفات منذور؛ ومنها العطاءات الإبداعية المغربية والعربية: الرواية المغربية ومنها طبعا، القصيدة الوطنية المعاصرة ممثلة في أشعار كبار شعراء الستينات وجماعة الشعراء الشباب الذين برزوا في العقد السابع من هذا القرن.

وبما أن الكتابات النقدية والدراسات الأكاديمية التي تناولت النصوص والأعمال المذكورة، تصدر عن منهج واحد هو البنيوية الكونية وتمثل مساهمة علمية في إضاءة النصوص وكشف علاقتها بالواقع وبنياتها ورؤاها الفكرية فإن البحث الموجز سوف يقتصر على قراءتها وعلى إعادة النظر فيها بما يسمح به الوسع وتتيحه المناسبة.

5 - البنيوية الكوينية والتراث:

هل يعد مفارقة أن يرتد أحد الباحثين المغاربة المعاصرين إلى القرن الثالث الهجري ليدرس مؤلفات الجاحظ في ضوء البنيوية التكوينية، ويجدد صلة مزدوجة بالتراث وبالمعاصرة؟ وهل هناك أسباب موضوعية تبرر اعتماد التراث واستدعاء شخصياته من أجل إخضاعها لمنهج جديد واستخلاص رؤيتها للعالم؟

من الواضح أن اختيار الجاحظ موضوعا لدراسة منهجية جديدة يبدو اختيارا موفقا نظرا للمكانة التي يحتلها صاحب "الحيوان" و"البيان والتبيين" في الثقافة العربية ولما يمتاز به تراثه الفكري من تنوع وثراء ولكنه اختيار محفوف بمخاطر استشعرها إدريس بلمليح في غير موضع من رسالته(3): ومع ذلك، فقد تمكن الباحث من تقديم الأدلة الكافية والتحليلات المقنعة التي تثبت همة افتراضه أن مؤلفات الجاحظ تنتظمها فكرة مركزية واحدة وأن تفكير هذا الأديب الكبير تحكمه بنية واحدة تحدد رؤية العامة للعالم هي: الرؤية البيانية.

وقد تطلبت منه دراسة الموضوع:

-تعريف وضبط مفهوم الرؤية التي هي في الوقت ذاته بنية.

-تحليل أجزاء الرؤية البيانية عند الجاحظ: العالم-الحيوان-الإنسان(4)

-تحليل الأسس الفكرية لرؤية العالم عند الجاحظ: فرقة المعتزلة(5)

-دراسة الأسس الاقتصادية والاجتماعية لفلسفة المعتزلة(6).

كان الجاحظ معتزليا ولفهم وتفسير رؤيته للعالم لا بد من تحليل بنية الفكر الذي ينتمي إليه: الاعتزال الذي يعبر بدوره عن فكر فئة أو طبقة اجتماعية هي هنا الطبقة المتوسطة التي نمت واتسعت في البصرة ثم في بغداد في ظل الخلافة الأموية ثم تحت حكم العباسيين إلى عهد المأمون.

إن المنهج هو الذي فرض على الباحث هذه الخطوات أو الدوائر الثلاث وألزمه بدراستها وتحليل مكوناتها وأسسها:

-دائرة المؤلف

-دائرة الفرقة الدينية

-دائرة الطبقة الاجتماعية

وبدراسة الدوائر الثلاث يكون الباحث قد طبق منهج البنيوية التكوينية على آثار الجاحظ الفكرية والأدبية منطلقا من مصطلح الرؤية، ومن الخاص إلى العام في القسم الأول من رسالته.

وفي القسم الثاني يعود إلى الخاص إلى التصور البياني كما تفصح عنه كتابات الجاحظ والذي يسميه الباحث سيمياء الجاحظ(7) ويشمل وسائل البيان الخمس: النصبة - الإشارة - العقد - الخط - اللفظ.

ومعنى هذا أن القسم الأول يمثل الإطار النظري العام بأقسامه ومراحله المذكورة. فيما يقوم القسم الثاني مقام التطبيق العلمي الذي يزكي المقولات النظرية الواردة في القسم الأول. ومعنى هذا أيضا أن القسم الأول من الدراسة يغلب عليه التحليل الاجتماعي والديني والفكري بينما يتسم الثاني بالدراسة الأدبية: البلاغية والنقدية. هكذا تمزج الرسالة بين منهجين، في الواقع: بنيوي تكويني في الجزء الأول، وصفي فني، في الجزء الثاني.

وهكذا يتبين أنه من الممكن استخلاص رؤية للعالم من مجمل مؤلفات الجاحظ لأن هذا العلم من أعلام الثقافة العربية كان ينطلق بالفعل من تصور عام ورؤية بيانيه عكستها مؤلفاته وآراؤه ومواقفه، وإن كان الفضل يعود إليه في بلورة هذه الرؤية قبل أن يعود إلى فرقة المعتزلة أو إلى الطبقة الوسطى في عهده على خلاف ما تزعم البنيوية التكوينية ومؤسسها كولدمان.

وربما كانت هذه النقطة من أهم العيوب التي تشكل نقطة ضعف في هذا المنهج الذي يركز على الجوانب الموضوعية في تحليل الظواهر الأدبية والفكرية ويلغي أو يكاد يتجاهل الجهود الفردية ودور الأصالة والعبقرية الذاتية في صياغة رؤية الفنان أو المفكر للعالم.

6 - البنيوية التكوينية والنهضة:

أ - ومن الدراسات الأكاديمية التي تناولت أحد أعلام النقد العربي الحديث الرسالة التي أعدها أحمد بو حسن بعنوان الخطاب النقدي عند طه حسين(8) والتي عالج فيها كتابات طه حسين النقدية من خلال ثلاثة أقسام:

1 - المكونات الأساسية للكتابة النقدية عند طه حسين ممثلة في الصراع السياسي والإيديولوجي الذي واكبه طه حسين منذ بداية مشروعه الثقافي، وفي الخطاب الليبرالي الذي أثر في أدب طه حسين وكتاباته النقدية وفي قراءته الثنائية للنص العربي بتشجيع من سيد علي المرصفي وكارلونلينو.

2 - مرحلة التأسيس في كتابة طه حسين النقدية

3 - الكتابة النقدية عند طه حسين بين الاستمرار والمواجهة

فتحديد هذه الأقسام وتحليل مكوناتها مكنا الباحث من قراءه مؤلفات طه حسين النقدية الأساسية في ضوء الاتجاه الليبرالي الذي تبناه الناقد العربي ومن الوقوف على الرؤية العامة التي كان يتخيلها أو يقترحها للنص العربي وتاريخه. يصرح الباحث بأنه استفاد في بحثه من بعض جوانب المناهج النقدية مثل المنهج البنيوي التكويني(9). والحقيقة أن الرسالة لم تكشف عن رؤية طه حسين للعالم بقدر ما حرصت على كشف الضوابط التي تحكمت في صياغة كتابته النقدية وتوجيهها توجيها مزدوجا يطمح إلى تجاوز القراءة الكلاسيكية العربية ومواكبة القراءة الغربية الجديدة(10). فقارئ الرسالة لا يتبين منها رؤية عامة ولا تسعفه على تحديد ملامحها الأساسية لأن رؤية طه حسين للعالم -إن وجدت- لا تستخلص إلا من مجمل مؤلفاته وكتاباته النقدية وغير النقدية. والبحث عن هذه الرؤية ينبغي أن يشمل إنتاجه الإبداعي ودراساته الفلسفية والتاريخية ودراساته الإسلامية فضلا عن دراساته الأدبية والنقدية.

وهنا نجد أنفسنا أمام ثغرة كبيرة في منهج هذه الرسالة التي اقتصرت على جانب واحد من تراث طه حسين؛ وأمام العيب نفسه الذي تخلل دراسة الباحث السابق: دراسة رؤية طه حسين دون تقدير الجهد الفردي ودون اعتبار العامل الذاتي في بناء مشروعه الثقافي (وإن كانت حالة طه حسين تثير تساؤلات كثيرة حول جهده الفردي..!).

وإذا احتكمنا إلى منطق الرسالة فيمكن أن نلتمس لصاحبها العذر في عدم تطبيق المنهج البنيوي التكويني بحذافيره لأن وكده لم يكن البحث عن رؤية طه حسين للعالم ولا عن البنية الدالة… وإنما رصد الضوابط التي تحكمت في كتابته النقدية وحدها.

7 - البنيوية التكوينية والرواية:

من البحوث الجامعية التي اهتمت بالرواية في المغرب العربي رسالتا سعيد علوش: "الرواية والإيديولوجيا في المغرب العربي"(11) ولحمداني حميد: الرواية المغربية ورؤية الواقع الاجتماعي: دراسة بنيوية تكوينية(12). والرسالتان تفصحان عن استلهامهما للبنيوية التكوينية منهجا للتحليل والتقييم، مع العلم أن الأولى عالجت نصوصا سردية، لمجموعة كتاب من المغرب العربي في حين اقتصرت الثانية على دراسة روايات مغربية واستنتجت من مقاربتها بنيويا وتكوينيا، أي من تحليل علاقتها بواقعها الاجتماعي ووعي أصحابها الإيديولوجي والفني، أن الروايات المدروسة تقف-عموما- موقفين من واقعها:

1 - موقف المصالحة مع الواقع وتحكمه عوامل منها: اللحظة السعيدة والتبرير والانهزام والتسجيل.

2 - موقف انتقادي للواقع الاجتماعي، وتتوزعه هواجس وتحديات مثل: العلاقة مع الغرب، التردد والارتباك (الطريق المسدود) ومعاناة الأزمة والصراع(13).

جاء هذا الاستنتاج حصيلة دراسته تمهيدية لواقع الحال الاجتماعي والفكري في المغرب في فترة الحماية وعهد الاستقلال وتحليل مفصل للنصوص السردية (18 نصا سرديا) تجمع بين السيرة الذاتي والرواية. وهو من هذه الوجه مقبول ومبرر طالما أن الباحث لا يدعي البحث عن رؤية الروائيين المغاربة للعالم ولا يحرص على اكتشاف رؤاهم الفلسفية والفنية وتصوراتهم الكلية للحياة والطبيعة والإنسان… وإنما يحصر نفسه وجهده في محاولة تحديد وضبط العلاقة -وهي جدلية حتما- الرابطة بين النصوص وبين المجتمعات واللحظات التي احتضنت أصحابها. وقد تطلبت منه تلك المحاولة سلوك طريق التحليل والتفسير من منظور جدلي يدرس الظاهرة (النص السردي) باعتبارها بنية تحمل وعيا وتعبر عن موقف وتجربة لا يمكن فهم أبعادها وطبيعتها الفنية والفكرية (الإيديولوجية) إلا بإدراجها ضمن بنية أعم وأكبر هي البنية الاجتماعية أو الكلية كما يسميها لوكاكش.

إن الجهد العلمي الذي بذله لحمداني من أجل ربط الرواية المغربية بتربتها الاجتماعية ونسيجها المادي في سياق الجدلية التاريخية يؤكد مدى المرونة التي تعامل بها الباحث مع المنهج البنيوي التكويني الذي احتفظ، في هذا البحث، بإطاره الاجتماعي العام ورؤيته الجدلية، وتخلى، خلال التطبيق، عن مجموعة من مفهوماته الأساسية مثل الرؤية للعالم، الوعي بأنماطه، البنية الدالة، الانسجام، الكلية، التماثل، الوظيفة.

8 - البنيوية التكوينية وشعر الحداثة:

من الجهود الأكاديمية التي جسدت حضور البنيوية التكوينية في الشعر المغربي كتاب: ظاهرة الشعر المعاصر(14) في المغرب لمحمد بنيس، وكتاب المرحوم عبد الله راجع: القصيدة المغربية المعاصرة: بنية الشهادة والاستشهاد(15).

أما الكتاب الأول فقد سبق أن عبرت عن وجهة نظري فيه(16) وأريد هنا أن أضيف أنه محاولة جادة لتطبيق منهج كولدمان بصرف النظر عن العيوب والتعثرات التي شابت الدراسة وأدت بصاحبها إلى التعسف وإلى إصدار أحكام تعكس موقفه الإيديولوجي والشخصي ولا تعبر عن رأيه العلمي الموضوعي. فبنية السقوط والانتظار مثلا يمكن أن تعوض ببنية الصمود والاختيار…

أما رسالة المرحوم راجع فإنها تمثل جهدا إضافيا ينطلق من مبدإ الإيمان بالبنيوية التكوينية ويعي الصعوبات التي تعترض تطبيقها على الشعر عامة والشعر المغربي خاصة(17) ولذلك استعان الباحث، تلافيا للخلل الذي يمكن أن يعتور المنهج، بعلم النفس كما طبقه شارل موران، وكذا بالبحوث الأسلوبية، مكتفيا، من البنيوية التكوينية بنظريتها العامة وخطوطها الكبيرة مثل مرحلتي: الفهم والتفسير والقراءة الداخلية والخارجية للنص الشعري. واستطاع بحسه الفني المرهف أن يدرس بوعي علمي ناضج قضايا أساسية في الشعر العربي في المغرب انطلاقا من نصوص الشعراء الذين برزوا في السبعينات، مثل قضية المجاز وعلاقتها ببنية اللغة الشعرية، مسألة الإيقاع بما هي بنية موسيقية وعروضية ودلالية وعلاقتها بالقافية، هندسة النص الشعري أو البنية المعمارية وأشكالا تجسدها، الصورة الشعرية وما تقوم عليه من تخييل ورموز واستعانة بالأساطير وغيرها.

إن الباحث لم يزاوج، في رسالته بين معطيات البنيوية التكوينية وبين الأسلوبية وبعض حقائق علم النفس فحسب، ولكنه كان يربط قضايا القصيدة المغربية المعاصرة بتراثها العربي الإسلامي ويستعرض، في عجالة، منجزات العمل الشعري العربي وآراء النقاد القدامى فيه بحيث مكنته طريقة العرض هذه من تحديد النقطة التي وقفت عندها القصيدة القديمة وقصيدة التفعيلة وبيانه، في مقابل ذلك، الإضافة الجديدة -مهما كانت ضئيلة- التي أتت بها القصيدة المغربية في السبعينات، مقارنة أحيانا بتحققات قصيدة الستينيات، وقد شملت هذه المقارنة السريعة مستويات مختلفة أهمها اللغة الشعرية، البنية الإيقاعية، التشكيل المعماري أو البناء الدرامي والصورة الفنية، وهي المستويات الأربعة التي كرس الباحث لدراستها الجزء الأول من كتابه.

9 - أشرت في بداية البحث إلى الوحدة بين الثقافات وإلى الحوار الفكري الذي استمر بين الأدباء العرب، ومنهم المغاربة، وبين الفكر الأوروبي والذي حاولت الحماية أن تشكل قطيعة معرفية فيه عن طريق استئصال أحد طرفيه (الثقافة الوطنية، العربية المغربي). لهذا لا نعجب إذا ترددت في الكتابات النقدية المغربية الحديثة مقولات من قبيل المثاقفة والشهادة على الواقع الوطني والجنسية الأدبية(18) وأن تحرص الأبحاث النقدية التي استلهمت المناهج الغربية من ظاهراتية وبنيوية ونظرية ماركسية على ربط الرواية والشعر بواقعها الاجتماعي وبالهوية العربية التي حاول المستعمر طمسها أو مسخها على الأقل.

وليس غريبا كذلك أن يعتمد الكتاب والنقاد المغاربة مصطلحات ومناهج غربية تداولها اليسار الفرنسي على الخصوص كرد فعل على عملية المسخ والتشويه التي لحقت الثقافة الوطنية على يد المستعمر الأجنبي. ومع ذلك فإن البنيوية التكوينية لم تكن قد استقرت في أذهان النقاد المغاربة في النصف الثاني من الستينات وبداية السبعينيات ولم تكن مصطلحاتها قد نضجت وتوضحت في المحاولات النقدية الأولى ومنها كتاب الخطيبي عن الرواية في المغرب العربي(19) وكتاب "منذور وتنظير النقد العربي".

وإذا أردنا أن نقف على التطبيقات العلمية الناضجة للبنيوية التكوينية فينبغي أن نلتمسها في رسالة إدريس بلمليح: الرؤية البيانية عند الجاحظ وكتاب "ظاهرة الشعر المعاصر في المغرب" لمحمد بنيس ورسالة عبد الله راجع حول القصيدة المغربية المعاصرة. فمناقشة هذه الرسائل الثلاث، يضاف إليها بنوع من التوسع والترخص رسالة أحمد بوحسن ورسالة الحمداني، من شأنها تمكين القارئ من مقارنة الأصل والفرع ومساعدته على تبين مدى استيعاب النقاد المغاربة لمنهج ومصطلح البنيوية التكوينية. وليس ذلك بالأمر اليسير لأن البنيوية التكوينية ذات أصول معرفية دقيقة وعميقة تتطلب إطلاعا واسعا على التراث العربي الفلسفي والأدبي والتاريخي… فهي تستند كما هو معروف الآن - إلى التراث الماركسي وإلى تراث جان بياجي المتمثل في الأنتروبولوجيا وعلم النفس التطوري(20). وتعتمد على نظريات جورج لوكاتش وهيجل وأفكار ماكس فيبر واجتهادات رني جيرار: René Girard. لذلك يجب أن تفهم مصطلحات : الرؤية للعالم - البنية الدالة، الذات غير الفردي، الكلية، الوعي القائم والوعي الممكن، التناظر، التشيؤ… في إطارها النظري الفلسفي والفكري الواسع وفي ضوء أصولها ومصادرها الأوروبية. ومن استعراض الدراسات التي أنجزت في إطار المنهج البنيوي التكويني نستخلص مجموعة نتائج هي محصلة التجربة المغربية في هذا المجال.

1 - تصنف الدراسات المنجزة من حيث تطبيق المنهج، بغض النظر عن النتائج والأحكام التي توصلت إليها أعمال طبقت البنيوية تطبيقا حرفيا وصارما، ومن هذا الصنف "الرؤية البيانية عند الجاحظ"، "ظاهرة الشعر المعاصر في المغرب"، "القصيدة المغربية المعاصرة"؛ وأعمال تعاملت بمرونة كبيرة، متحررة أحيانا مع المنهج وتمثلها بقية الدراسات، مع تفاوت فيما بينها.

2 - تعميم البنيوية ت على فنون أدبية مختلفة: نقد، شعر، رواية، قديمة، قديمة وحديثة.

3 - التعامل الجزئي مع المنهج باختيار بعض مصطلحاته: الرؤية للعالم، الوعي القائم، الوعي الممكن… مع تحديد المتن المدروس في جانب من تراث الكاتب (طه حسين) مثلا أو بعض قصائد الشاعر (الشعراء المغاربة).

4 - اعتماد مفهوم الطبقة لتحديد رؤية العالم أو للقدح في النصوص التي لم تتجاوز الوعي القائم إلى الوعي الممكن (منذور - الرواية المغربية وبعض النصوص الشعرية) واتهام أصحابها بتهمة الانتماء إلى البورجوازية الصغيرة التي تصمها الأدبيات الماركسية بالبينية والتذبذب وعدم الاستقرار على حال… ومن هنا كانت معظم الدراسات تصدر عن خلفية إيديولوجية وأفكار مسبقة تعمل على "تكثيف"، النصوص، على "طريقة النيابة العامة"، وعلى استخلاص نتائج تخدم الموقف الإيديولوجي للباحث.

5 - وتقودنا هذه الملاحظة إلى نقص كبير تعاني منه البنيوية وتطبيقاتها المغربية وهو إغفال العامل الذاتي في النص والاستهانة بدور المبدع والاقتصار على إبراز دور الظروف الموضوعية: التاريخ، الطبقة، في الإنتاج الأدبي؛ وإن كان المرحوم عبد راجع، قد التفت إلى الجانب النفسي في دراسته وأولاه الاهتمام (في المقدمة على الأقل).

6 - ومما يلاحظ على هذه الدراسات، باستثناء بحث بلمليح، عدم تقيدها بشرط مهم من شروط البنيوية ت وهو ضرورة الاهتمام بنصوص فكرية وفنية تتوافر فيها مقاييس الجودة العالية والنضج الفكري والفني المحترم، بحيث تتمثل فيها قيم المرحلة وتتجسد رؤية صاحبها للتاريخ والإنسان والكون وغيرها من الخصائص التي لا تستخرج إلا من الأعمال الجادة التي حلب أصحابها، الدهر أشطره وخبروا تجاربه وأهله واكتنزوا معارفه وحيله وحكمه… وعكسوا ذلك كله في إنتاجاتهم الفنية أو إبداعاتهم الفلسفية والنظرية. وهذه المواصفات تصدق على تراث الجاحظ وعلى ابن المعتز الذي كان يصدر عن رؤية بديعية للعالم، وعلى قدامة صاحب الرؤية المنطقية وعلى عبد القاهر الجرجاني ذي الرؤية البنيوية للعالم…

لقد استخلص كولدمان أهم الرؤى للعالم في الفكر الأوروبي وحصرها في: العقلانية والتجريبية والرؤية المأساوية والرؤية الجدلية(21)، فما هي طبيعة الرؤية في كتابات طه حسين ومنذور وفي الرواية المغربية والشعر المغربي المعاصر؟ وهل يجوز أن يجمع كوكبة من الشعراء يختلفون ذوقا وتربية وثقافة وشخصية ونزوعا… في سلة واحدة، ويحكم عليهم حكما واحدا هو بنية السقوط والانتظار بالنسبة للشعراء الذين برزوا في الستينات والشهادة والاستشهاد بالنسبة لمجموعة شباب السبعينات؟ من الواضح أن المنهج الأسلم يقتضي إنجاز مونوغرافيات تختص كل واحدة منها بشاعر بعينه، ترصد مجموع إنتاجه، كما فعل بلمليح مع الجاحظ، وبرادة مع منذور، وتحاول تجميع عناصر رؤيته للعالم وكشف خصائص تلك الرؤية حتى وإن كانت جزئية وغير مكتملة كأن تلتمس في موقفه من التاريخ أو من الإنسان أو من الحياة… وفي هذا الصدد تبدو دراسة إبراهيم الخطيب للرواية المغربية موفقة جدا ومركزة: فقد أفلح في تحديد رؤية بعض روائيينا للتاريخ من خلال فحص نصوصهم فحصا دقيقا دون ادعاء ولا ضجيج.

10 - وبعد، فإن قراءة البحوث والجهود العلمية التي تبنى أصحابها البنيوية التكوينية أو استلهموها، تفتح أسئلة كثيرة وكبيرة حاولت الإشارة إليها في هذا العرض كما أنها تحفز إلى مزيد من البحث والاستقصاء.

وإذا كانت تلك الدراسات تعد امتدادا للحوار الفكري والعلمي مع الثقافات الأجنبية وهو حوار متواصل منذ قرون، فإنها لا بد أن تتأثر بالطرف الثاني في الحوار (الغرب) سلبا وإيجابا. فهي من جهة، من قبيل التجريب النقدي والعلمي إذ أنها تعكس رغبة الكتاب والنقاد المغاربة في تجديد أدواتهم وفي مواكبة التطورات والمستجدات العلمية والمنهجية قصد تقريب النصوص وكشف قيمها الفنية ومواقفها الفكرية والفلسفية والإيديولوجية وغير ذلك من المهام التي ينبغي أن يضطلع بها الناقد والباحث. ومن جهة ثانية، لا بد أن تكون محكومة بقيود وعيوب المنهج المطبق، موسومة بنواقصه وثغراته. وبالفعل، فإن كثيرا من جوانب الضعف في هذه الدراسات التي لا ينبغي البتة أن نقلل من قيمتها العلمية والاجتماعية بالنسبة لمرحلتها، يعود إلى التيار الفكري والأدبي الذي تمتح منه على مستوى المنهج والمصطلح والنتائج. فالبنيوية التكوينية تشكو من فقر كبير على المستوى المنهجي بربطها الإبداع بالطبقة أو بالمجموعة الاجتماعية وبإغفالها دور الفرد والعامل النفسي الذاتي. وهي معيبة على المستوى الاصطلاحي لأن كثيرا من مفاتيحها غير واضح وغير مقنع: الرؤية للعالم - الانسجام، الوعي…

وكما كانت البنيوية التكوينيية دفاعا عن الماركسية ومحاولة لإنقاذها من الإفلاس، وكما استخدمت مفاهيمها، مثل: الرؤية للعالم والبنية والانسجام… للدفاع عن المنهج وعن الإيديولوجيا داخل الصراع الطبقي العالمي وجعل الأدب أداة من أدوات الصراع الاجتماعي، فإن تطبيقاتها المغربية والعربية استخدمت للغرض نفسه. ولكن التطبيقات النقدية والأكاديمية لم تسلم من العيوب التي شابت النظرية الأم فظلت البنية والتكوين والتناقض والانسجام من الاصطلاحات الغامضة الرجراجة التي يصعب القبض عليها وذلك لأن البنيات تتداخل وتتنوع: فهي مثل اللعب الروسية: كل بنية توجد داخل بنية أخرى أكبر منها إلى أن نقف على البنية العامة: الحياة، المجتمع. إن الأدب بنية لغوية وهي تتغير ببطء أما البنية الكبيرة: المجتمع أو الواقع، فهي تتغير بسرعة أكبر فهل وفقت البنيوية التكوينية في ضبط العلاقة بين التغييرين؟ إن الجواب بالسلب لأن العلاقة بين الواقع والفكر معقدة جدا، وقد تعسفت البنيوية التكوينية في تصورها حين ربطت الإبداع بشيء هلامي: الطبقة. ثم إن مسألة الانسجام التي دافع عنها لوكاتش وكولدمان لم تحل قضية التناقض القائم في العمل الأدبي نفسه. وكما يرى أحد نقاد البنيوية التكوينية فإنه لا يوجد انسجام بين الفكر أو الأدب وبين الواقع بل يوجد تناقض على اعتبار أن كل أدب هو نقد للواقع واحتجاج ضده(22).

ثم إن البنيوية التكوينية لم تحل الإشكال الكبير أو الخلاف العالي الذي يمكن أن نرمز إليه بالقنينة المملوءة حتى النصف. فإذا كان طرف من أطراف الصراع يعتبرها نصف ملأى فإن الطرف المعارض يراها نصف فارغة؛ وكلا الطرفين محق في رؤيته إلى الآنية (القنينة) ولكن رؤيته تظل مجرد رؤية جزئية وناقصة طالما لم يعترف كل منهما بواقع القنينة كاملا المتمثل في كونها "عامرة" حتى النصف وفارغة حتى النصف؛ وتلك هي النظرة الوسطية التي تعترف بوجود النقيضين وتجاورهما وتحاورهما وتفاعلهما، النظرة-أو الرؤية- السليمة التي تجاهلتها البنيوية التكوينية وتطبيقاتها المغربية والتي يقترحها تراثنا العربي الإسلامي.

الهوامش

1 - عنوان كتاب د.إبراهيم مدكور (بالفرنسية)

L’organon dans le monde arabe: ses traductions, ses applications - I. Madkour.

2 - راجع دراسة جابر عصفور لابن المعتز في كتابه: قراءة التراث النقدي، ص: 177.. وكتابات يمنى العيد، والرواية الليبية مقاربة اجتماعية ، أطروحة دكتوراه لباحث ليبي معاصر.

3 - الرؤية البيانية عند الجاحظ، 55-91-92-93، دار الثقافة 16/1984,

4 - نفسه 31

5 - نفسه 51

6 - نفسه 91.

7 - نفسه، 120 - 123.

8 - طبع طبعة أولى، 1985 دار التنوير للطباعة والنشر - لبنان.

9 - نفسه، المقدمة، ص 8

10 - نفسه، 173-174.

11 - صدر عدد دار الكلمة للنشر 1981 - بيروت.

12 - صدر عدد دار الثقافة، ص 1/ 1985.

13 - الرواية المغربية ورؤية الواقع الاجتماعي: الباب 1، ص 107، والباب 2، ص 253.

14 - طبع دار العودة ، ط 1/1979، بيروت.

15 - طبع في الدار البيضاء، ط 1/ 1987.

16 - راجع آفاق ع/مارس، 1981، ص 55.

17 - القصيدة المغربية المعاصرة، ص 12-13.

18 - الرواية المغربية (بالفرنسية) لعبد الكبير الخطيبي، ص 11-12-15-17.

19 - طبع 1968 وتناول الرواية في المغرب العربي (المكتوبة بالفرنسية) من 1945 إلى 1962.

20 - وهذا التأثير واضح في مؤلفات ل.كولدمان الذي يصرح باتكائه على المادية الجدلية والتاريخية وعلى أعمال لوكاتش وبياجي.

21 - في كتابه: الإله المختفي.

22 - راجع مجلة:

Littérature et société: Problèmes de méthodologie en sociologie de la littérature, Mai 1964, p. 195-211.