ص1      الفهرس    

 المؤتمر الثاني للمنظمات الأهلية العربية

                          مبارك ربيع

انعقد بالقاهرة في الفترة ما بين 17 و 19 مايو 1997 المؤتمر الثاني للمنظمات الأهلية (غير الحكومية) ؛ ورغم أن هذا الانعقاد يأتي متأخـرا عن الوقت الذي كان منتظرا، بالنظر إلى أن المؤتمر الأول تم تنظيمه منذ 1989،  فإن صعوبة العمل في هذا الميدان،   وخاصة التنسيق والتوحيد، تبرز منذ هذا التأخير.

وخلال الفترة ما بين المؤتمرين، بذلت جهود، وأنجزت دراسات ولقاءات، كانت معظمها تهدف إلى التعرف  على مجالات العمل والفاعلين في هذا الميدان الشاسع الشائك.

وكان الأمير طلال بن عبد العزيز صاحب المبادرة، ورئيس المؤتمر، قد حرك الكثير من تلك الأنشطة السابقة، سواء من خلال المجلس العربي للطفولة والتنمية، أو من خلال مؤسسات وجمعيات ذات علاقة به.

ضم المؤتمر الحالي، ما يربو على ألف ومائة من الباحثين والمشاركين والضيوف،  من بينهم مئات المنظمات الأهلية العربية، بالإضافة إلى الـهيئات الإقليمية والدولية المعنية. وقد حضر كل من السيد عصمت عبد المجيد،  الأمين العام للجامعة العربية، السيدة أمال عثمان، كما ألقت السيدة جهاد الوزير وزيرة الشؤون الاجتماعية  بالسلطة الفلسطينية كلمة عن الوضع الاجتماعي بالأراضي الفلسطينية.

ينتمي المشاركون في المؤتمر إلى تسعة عشر بلدا عربيا، وكانت كلمة رئيس المؤتمر الأمير طلال بن عبد العزيز في الجلسة الافتتاحية ذات أهمية بالغة  فيما تضمنته من أفكار ومشاريع حول آفاق العمل الاجتماعي الأهلي العربي. يكفي أن نذكر منها مشروع الجامعة العربية المفتوحة وبنك الفقراء.

ويعتبر المؤتمر ناجحا على المستوى العلمي والعملي،  نظرا لنوعية الباحثين  إذ ألقي حوالي العشرين بحثا لكثير من الأعلام الفكرية في الوطن العربي أمثال الأساتذة محمد عابد الجابري، ودارم البصام، وبرهان غليون وغيرهم.

وقد أثار بحث الأستاذ عابد الجابري الذي كان أول بحث في الجلسة العلمية الأولى، كثيرا من القضايا الشائكة في علاقة العولمة بالعمل غير الحكومي، كما طرح في نـهاية بحثه مقترحات عملية، في أفق تطوير هذا العمل على ضوء المستجدات المحلية والعالمية.

كما لقي بحث الأستاذ دارم البصام عناية خاصة من المؤتمرين لنوعية تحليله  وقد نال حظا هاما من النقاش رغم أن الباحث لم تتح له فرصة الحضور والمشاركة الفعلية في النقاش.

ورغم صعوبة جو النقاش في مثل هذا المؤتمر بصفة عامة، فإن جل المناقشات اتسمت بنظرة جدية وبإضافات في الطرح، خلال كافة الجلسات. وكانت لشخصية الدكتورة فريدة العلاقي المنسقة العامة للمؤتمر  دور بالغ الأهمية في المجال التنظيمي وبصفة عامة في نجاح المؤتمر.

وقد سارت أشغال المؤتمر بالإضافة إلى جلساتـها العامة، على شكل أوراس متخصصة في قضايا محددة في برنامج الأشغال، مع تنظيم وتنسيق بين التقارير المستخلصة.  وبجانب ذلك عقد الأمير طلال بن عبد العزيز ندوة صحافية في بداية المؤتمر، وكذا لقـاءات صحفية عديدة  أثناء انعقاد المؤتمر. وعلى العموم، كانت التغطية الصحافية في مستوى الحدث، من حيث الوفر، والتنوع ؛ بحيث أتاحت الفرصة للكثير من المشاركين ممثلي الـهيئات بتوضيح أفكارهم.

 ومن المغرب، شاركت حوالي عشرون جمعية أهلية (غ. ح) في هذا المؤتمر في مختلف المجالات والميادين.

‏‏‏‏‏‏أما مقررات المؤتمر فقد دعت إلى تصوير العمل الأهلي في كثير من الجوانب كالدراسات والبحوث والتداريب وتبادل المعلومات، والتشريعـات العربية، والتمويل والإعلام، وصيــاغة ميثاق أخلاقي ؛ وانتهت إلى ضرورة قيام صيغة مؤسسية (شبكة موحدة) للعمـل العربي غير الحكومي ؛ وأسندت مهمة ذلك مع التحضير لعقد جمعية تأسيسية في أفق نـهاية 1999 إلى لجنة تحضيرية. وجدير بالذكر أن المؤتمر قد كرم عدة شخصيات عربية في العمل الأهلي، كان في طليعتها الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي.